فإن كان الاسم الثاني صوتا بني على الكسر ، نحو : سيبويه ، وعمرويه ، وتصرفه إذا نكّرته « 1 » .
وأمّا الجمع : فهو فرع على الواحد ، وهو على ضربين :
أحدهما : هو السّبب المعتبر في منع الصرف ، وهو : كلّ جمع ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة ، أو حرف مشدّد ، نحو : مساجد وقناديل ودوابّ ؛ لأنّه جمع لا نظير له في الآحاد ، فكأنّه جمع مرتين « 2 » ، فصار فيه علّتان ، ألا ترى أنّ أكالب بوزن مساجد وهي جمع أكلب ، وأكلب جمع كلب « 3 » ، وأعاريب بوزن قناديل ، وهي جمع أعراب ، وأعراب جمع عرب في المعنى ، وأمّا دوابّ :
فالأصل فيه دوابب ، فلمّا لم يجمع هذا الجمع نزّل منزلة ما جمع مرتّين ، فلا ينصرف معرفة ولا نكرة « 4 » ، فإن سمّيت به مذكّرا ثم نكّرته صرفته ، تقول :
مررت بمساجد ومساجد آخر ؛ لزوال الجمعية ، والأخفش لا يصرفه نكرة « 5 » ، قال الزجاج : وقياس سيبويه أن لا يصرفه نكرة ؛ لأنّه قد عاد إلى حاله أوّلا « 6 » ، فإن أدخلت الهاء على هذا الجمع انصرف ، نحو : صياقلة ، صياقلة ، لخروجه إلى مثال الواحد ، نحو : علانية ، وحزابية - وهو الغليظ « 7 » - ، فإن سمّيت به لم ينصرف للتأنيث والتعريف ، وإذا « 8 » كان آخر الاسم ياء قبلها كسرة ، نحو : جوار ، وغواش ، انصرف في الرفع والجر « 9 » ؛ لنقص
هامش
( 1 ) ما ينصرف وما لا ينصرف ( 108 ) .
( 2 ) الأصول ( 2 / 92 ) ، والإيضاح العضدي ( 303 ) .
( 3 ) قاله ابن السراج في الأصول ( 2 / 92 ) ، والموجز ( 72 ) .
( 4 ) الكتاب ( 2 / 15 ) ، ما ينصرف وما لا ينصرف ( 46 ) ، المقتضب ( 3 / 327 ) .
( 5 ) انظر : الأصول ( 2 / 89 ) ، الإيضاح العضدي ( 303 ) ، المقتصد ( 2 / 1028 ) ، الغرة ( 2 / 140 آ ) ، وفيه : وهو مذهب الزجاج والرماني .
( 6 ) قال ابن الدهان في الغرة ( 2 / 140 آ ) : ( قال الزجاج والرماني : إذا سمي بمساجد ثم نكّر لم ينصرف على مذهب سيبويه لأنه قد رجع بالنكرة إلى حال يشبه حاله ، كما رجع أحمر إذا سمي به ونكر ) .
( 7 ) انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف ( 47 ) ، والأصول ( 2 / 92 ) ، والإيضاح العضدي ( 303 ) .
( 8 ) ك : وان .
( 9 ) ك : في الجر والرفع .