تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

الحكم الرابع : أسماء الاستفهام مبنيّة ،

إلا « 1 » أيّا ، فإنّها معربة « 2 » . واختلفوا في « من » و « ما » : هل هما معرفتان أو نكرتان ؟ فحكى المبّرد عن المازنيّ جواز الأمرين « 3 » ، وقال ابن السرّاج « 4 » وابن جنّي « 5 » : هما نكرتان . وأمّا « أيّ » : فبحسب ما تضيفها إليه ، وإن أفردتّها كانت نكرة ، وقيل : إنّ إضافتها كإضافة مثل وغير ، فلا يفيدها تعريفا « 6 » ، وهذه الأسماء لا يوصفن « 7 » ؛ لأنّهنّ لم يثبت لهنّ عين ، وأجاز بعضهم وصفهنّ « 8 » .

الحكم الخامس : ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه إلّا أن يكون ابتداء ،

أو حرف جرّ أو إضافة ؛ لأنّ رتبتهنّ أن يقعن صدرا ، فأمّا قوله تعالى :
* وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ *
« 9 » فإنه منصوب ب « ينقلبون » . وقوله تعالى :
* لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى *
« 10 » لم يعمل فيها « نعلم » لتقدّمه عليها ، وأمّا قوله تعالى :
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ *
« 11 » فإن كانت ( ما « 12 » ) موصولة عمل فيها « أتل » ، وإن كانت استفهاما عمل فيها « حرّم » . ولا يجوز تقديم شيء ممّا بعد الاستفهام عليه ، فلا تقول في : أزيدا ضربت ؟ : ضربت أزيدا ؟ ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) ك : على ، وهذا تصحيف . ( 2 ) انظر : اللمع ( 231 ) ، والتبصرة والتذكرة ( 1 / 479 ) . ( 3 ) نقله ابن السراج عن المبرد في الأصول ( 2 / 205 ) ، وانظر : الغرة لابن الدهان ( 2 / 279 ) . ( 4 ) الأصول ( 2 / 206 ، 342 ) . ( 5 ) قال في اللمع ( 230 ) : ( واعلم أنّ « من وما وأيّا » في الاستفهام نكرات غير موصولات ) . ( 6 ) قال ابن الدهان في الغرة ( 2 / 283 آ ) : ( ولا تتعرّف أيّ بالإضافة ؛ لأنّ الصّلة تعرفها على حسب أخواتها ، فإضافتها كإضافة مثل وغير ) . ( 7 ) انظر : التبصرة والتذكرة ( 1 / 518 ) . ( 8 ) إذا وصفت خرجت من الاستفهام إلى النكرات الموصوفة . ( 9 ) سورة الشعراء ( 227 ) . ( 10 ) سورة الكهف ( 12 ) . ( 11 ) سورة الأنعام ( 151 ) . ( 12 ) تكملة من ( ك ) .
البديع في علم العربية — صفحة 232 | مجد الدين ابن الأثير / فتحي أحمد علي الدين