الحكم الرابع : أسماء الاستفهام مبنيّة ،
إلا « 1 » أيّا ، فإنّها معربة « 2 » .
واختلفوا في « من » و « ما » : هل هما معرفتان أو نكرتان ؟ فحكى المبّرد عن المازنيّ جواز الأمرين « 3 » ، وقال ابن السرّاج « 4 » وابن جنّي « 5 » : هما نكرتان .
وأمّا « أيّ » : فبحسب ما تضيفها إليه ، وإن أفردتّها كانت نكرة ، وقيل :
إنّ إضافتها كإضافة مثل وغير ، فلا يفيدها تعريفا « 6 » ، وهذه الأسماء لا يوصفن « 7 » ؛ لأنّهنّ لم يثبت لهنّ عين ، وأجاز بعضهم وصفهنّ « 8 » .
الحكم الخامس : ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه إلّا أن يكون ابتداء ،
أو حرف جرّ أو إضافة ؛ لأنّ رتبتهنّ أن يقعن صدرا ، فأمّا قوله تعالى :
* وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ *
« 9 » فإنه منصوب ب « ينقلبون » . وقوله تعالى :
* لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى *
« 10 » لم يعمل فيها « نعلم » لتقدّمه عليها ، وأمّا قوله تعالى :
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ *
« 11 » فإن كانت ( ما « 12 » ) موصولة عمل فيها « أتل » ، وإن كانت استفهاما عمل فيها « حرّم » .
ولا يجوز تقديم شيء ممّا بعد الاستفهام عليه ، فلا تقول في : أزيدا ضربت ؟ : ضربت أزيدا ؟ ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) ك : على ، وهذا تصحيف .
( 2 ) انظر : اللمع ( 231 ) ، والتبصرة والتذكرة ( 1 / 479 ) .
( 3 ) نقله ابن السراج عن المبرد في الأصول ( 2 / 205 ) ، وانظر :
الغرة لابن الدهان ( 2 / 279 ) .
( 4 ) الأصول ( 2 / 206 ، 342 ) .
( 5 ) قال في اللمع ( 230 ) : ( واعلم أنّ « من وما وأيّا » في الاستفهام نكرات غير موصولات ) .
( 6 ) قال ابن الدهان في الغرة ( 2 / 283 آ ) : ( ولا تتعرّف أيّ بالإضافة ؛ لأنّ الصّلة تعرفها على حسب أخواتها ، فإضافتها كإضافة مثل وغير ) .
( 7 ) انظر : التبصرة والتذكرة ( 1 / 518 ) .
( 8 ) إذا وصفت خرجت من الاستفهام إلى النكرات الموصوفة .
( 9 ) سورة الشعراء ( 227 ) .
( 10 ) سورة الكهف ( 12 ) .
( 11 ) سورة الأنعام ( 151 ) .
( 12 ) تكملة من ( ك ) .