الفرع الثامن في التعويض من ياءي النسب
وقد عوضوا منها بصيغتين لمعنيين مختلفين ، وبألف .
فالأول : فعّال - مشدّد - الدالّ على المبالغة جعلوه لما يكون صفة ، أو علاجا كالبزّاز « 1 » ، والعطّار ، والنّجّار ، والحدّاد ، ممّا لا يحصى كثرة من الصنائع والحرف والمعالجات .
والثاني : فاعل ، جعلوه لذي الشّيء وصاحبه ، وإن لم يكن صانعه ، قالوا لذي الدرع : دارع ، ولذي النّبل : نابل ، ولصاحب اللّبن والتّمر : لابن وتأمر ، ولصاحب الفرس : فارس .
فأمّا من كان شيء من هذه الأشياء معاشه فالغالب عليه الأوّل ، نحو تمّار ، ولبّان ، قال سيبويه « 2 » : ليس في كلّ شيء يقال هذا ، لم يقولوا لصاحب البرّ برّار ، ولا لصاحب الشّعير « 3 » : شعّار ، ولا لصاحب الدّقيق :
دقّاق ، وإنّما يقال له : دقيقيّ . وقد استعمل أحد هذين القسمين موضع الآخر ، قالوا : رجل ترّاس ، معه ترس ، وقالوا : نبّال لذي النّبل .
والثالث : عوضوا من إحدى الياءين ألفا قبل حرف الإعراب الذي قبل ياء النسب « 4 » ، قالوا في اليمن : يمان ، وفي الشأم : شآم ، ومن قال : يمانيّ وشآميّ فكأنّه نسب إلى المنسوب « 5 » .
وقالوا في تهامة : تهام - بالفتح - ، كأنّه نسب إلى تهم أو تهم فقال « 6 » : تهميّ ، ثمّ جاء بالألف التي هي عوض فقال : تهام ، ومن كسر التّاء اعتبر الأصل ، فقال : تهاميّ « 7 » .
هامش
( 1 ) البزاز : بائع البز ، وهي الثياب .
( 2 ) قال في الكتاب ( 2 / 90 ) : ( وليس في كل شيء من هذا قيل هذا ، ألا ترى أنك لا تقول لصاحب البرّ : برّار ، ولا لصاحب الفاكهة : فكّاه ، ولا لصاحب الشعير : شعّار ، ولا لصاحب الدقيق :
دقاق ) .
( 3 ) ب : ( ولا لصاحب الشعير : شعار ) مكرّرة يها .
( 4 ) قاله الخليل . انظر : الكتاب ( 2 / 70 ) ، والأصول ( 2 / 429 - 430 ) ( ر ) .
( 5 ) قال سيبويه في الكتاب ( 2 / 70 ) : ( ومنهم من يقول ك تهاميّ ويمانيّ وشأميّ فهذا كبحرانيّ وأشباهه مما غيّر بناؤه في الإضافة ) .
وقال المبرد - في المقتضب 30 / 145 ) : ( ومن قال ك يمانيّ فهو كالنسب إلى منسوب ، وليس بالوجه ) .
( 6 ) ب : فقالوا ، وهذا تصحيف .
( 7 ) الكتاب ( 2 / 70 ) ، والأصول ( 2 / 429 ) ( ر ) ، والمقتضب ( 3 / 145 ) .