الفرع التاسع في ما شذ من النسب
قد تقدّم القول : أنّ النسب على ضربين « 1 » : مطرد وهو ما تقدم ذكره « 2 » وشاذّ لا يقاس عليه ، ويجيء في الكلام على ثلاثة أضرب :
الضرب الأوّل : أن ينسب الشيء إلى لفظ يؤدّي معنى المنسوب إليه من غير نظر إلى قياس ولا تخفيف ، قالوا في النّسب إلى البادية : بدويّ « 3 » وإلى العالية : علويّ « 4 » ، وإلى البصرة : بصريّ ، وبصريّ بالكسر « 5 » ، وإلى السّهل سهليّ « 6 » ، وإلي صنعاء : صنعانيّ ، وإلى البحرين : بحرانيّ « 7 » . وإلى
هامش
( 1 ) ص : 186 .
( 2 ) ص : 187 - 211 .
( 3 ) في المخصص ( 13 / 239 ) : ( وأما قولهم في البادية : بدويّ ، فنسبوا إلى بدا وهو مصدر والفعل منه بدا يبدو ، إذا أتى البادية وفيها ماء يقال له بدا ، قال الشاعر :وأنت التي حببّت شغبا إلىّ بدا * إليّ وأوطاني بلاد سواهماوالنسب إليها على القياس : باديّ أو بادويّ ) .
وفي شرح الشافية ( 2 / 82 ) : ( وإنما فتح ليكون كالحضريّ ، لأنّه قرينه .
( 4 ) في المخصص ( 13 / 239 ) : ( وأما قولهم في العالية : علّويّ ، فإنما نسبوا إلى العلوّ ؛ لأنّه في معنى العالية ، والعالية : بقرب المدينة مواضع مرتفعة على غيرها ، والعلوّ : المكان العالي ، وإذا نسبت إلى العالية على القياس قيل : عاليّ أو عالويّ ) .
( 5 ) قيل : إنّ الكسرة لأنه منسوب إلى بصر وهي حجارة بيض تكون في الموضع الذي سمي بالبصرة فنسبوه إلى ما فيها ، وقال بعض النحويين : كسروا الباء اتباعا لكسرة الرّاء ؛ لأنّ الحاجز بينهما ساكن وهو غير حصين .
انظر : شرح السيرافي ( 4 / 520 ) ، والتبصرة والتذكرة ( 2 / 587 ) ، والمخصص ( 13 / 239 - 240 ، 242 ) ، وشرح الشافية ( 2 / 81 - 82 ) .
( 6 ) قيل : غيّر الفتح إلى الضم للتفريق بين المنسوب إلى السّهل الذي هو خلاف الجبل ، وبين المنسوب إلى سهل اسم رجل فيقال فيه : سهليّ بالفتح . انظر : المخصص ( 13 / 240 ) ، والتبصرة والتذكرة ( 2 / 588 ) .
( 7 ) قيل : فرقوا بينه وبين النسب إلى البحر ، وقال الخليل : إنّهم بنوا البحر على فعلان ، وإنّما كان القياس أن يقولوا : بحريّ . انظر :
الكتاب ( 2 / 69 ) ، والأصول ( 2 / 429 ) ( ر ) ، والمنصف ( 1 / 158 ) ، والمخصص ( 13 / 240 ) .