الباب السادس في التصغير
وفيه فصلان :
الفصل الأول : في تعريفه وأبنيته
التصغير من خواصّ الأسماء ، فلا يصغّر فعل ولا حرف ، والّذى جاء في تصغير فعل التعجب في قولهم : ما أميلحه فعلى تأوّل « 1 » . وقد ذكرناه في أول الكتاب « 2 » .
وإنّما جئ به ليقوم مقام الوصف بالصّغر ؛ اختصارا ؛ فإنّ قولك :
جبيل قام مقام قولك : جبل صغير ، ولهذا قيل لأعرابىّ : كيف تصغّر حبارى ؟ « 3 » فقال : حبرور « 4 » ، فأتى بالمعنى ؛ لأنّ الحبرور ولد الحبارى .
والنّحاة يسمّونه « باب التصغير « 5 » » ، وباب « التحقير « 6 » » ؛ تسمية للشئ ببعضه ، فإنّه يقع في الكلام على أضرب :
الضرب الأول : التصغير ، ويختصّ بالجثث ؛ لأنه ضد الكبير ، نحو :
جمل وجميل ، وجبل وجبيل .
الضرب الثاني : التحقير ، ويختصّ بما يظنّ عظيما ؛ لأنه ضدّ التعظيم ، نحو : ملك ومليك ، ورجل ورجيل إذا أريد الشجاعة .
هامش
( 1 ) نقل سيبويه في الكتاب ( 2 / 135 ) عن الخليل قوله ( . . . ولكنهم حقّروا هذا اللفظ وإنما يعنون الذي تصفه بالملح ، كأنك قلت : مليّح ، شبّهوه بالشئ الذي تلفظ به وأنت تعنى شيئا آخر ، نحو قولك :
يطؤهم الطريق ، وصيد عليه يومان ، ونحو هذا كثير في الكلام ، وليس شئ من الفعل ولا شئ مما سمى به الفعل يحقّر إلا هذا وحده وما أشبهه من قوله : ما أفعله ) . وقال ابن السراج في الأصول ( 1 / 117 ) : ( إن هذه الأفعال لما لزمت موضعا واحدا ولم تتصرف ضارعت الأسماء التي لا تزول إلى « يفعل » وغيره من الأمثلة فصغّرت كما تصغّر ) .
وانظر : الأمالي الشجرية ( 2 / 131 - 132 ) ، الإنصاف ( 1 / 81 ) .
( 2 ) 1 / 10 .
( 3 ) السائل هو : أبو الحسن الأخفش . انظر الخصائص ( 2 / 466 ) .
( 4 ) انظر الخصائص ( 2 / 466 ) ، والغرة - لابن الدهان ( 2 / 240 آ ) .
( 5 ) كسيبويه في الكتاب ( 2 / 105 ) ، والفارسىّ في التكملة ( 196 ) ، وغيرهما لا سيّما نحاة البصرة .
( 6 ) كابن السراج في الأصول ( 2 / 394 ) ( ر ) ، وغيره لا سيّما نحاة الكوفة .