تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عليه ، جاز أن يبدل الثاني منه « 1 » ، تقول : قطع القوم ، فإن أردت « الأيدي » ؛ جاز وإن أردت « الأنوف » لم يجز ؛ لأنّك لا تقول : قطع القوم ، وأنت تريد « الأنوف » ، وإنّما تقول : جدع ، فتقول : قطع القوم الأيدي منهم ، وجدع القوم الأنوف منهم . ومن هذا النوع ، قولك : بعت متاعك أسفله مثل أعلاه ، واشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض ، وبعت متاعك بعضه مكيلا وبعضه موزونا ، إذا أردت أنّ الكيل والوزن وقعا في حال البيع ، فإن رفعت كان الكيل والوزن قد لحقا قبل البيع ، وليسا بصفة للبيع . وتقول : « ضرب زيد ظهره وبطنه » ، و « الظّهر والبطن » ، و « مطرنا سهلنا وجبلنا ، بالرّفع ، على البدل ؛ لأنّ الظّهر والبطن مجموع زيد ، والسّهل والجبل مجموع البلاد ، قال سيبويه : وإن شئت نصبت ، على معنى « في » كما قالوا : دخلت البيت « 2 » ، وليس انتصابه هاهنا انتصاب الظّروف ، قال : ولم يجيز واحذف حرف الجرّ في غير السّهل والجبل ، والظّهر والبطن ، وزعم الخليل أنهم يقولون : « مطرنا الزرع « 3 » والضّرع » . الحكم الرّابع / : قد تقدّم في الفرع الثاني تحقيق بدل الاشتمال ، والفرق بينه وبين البعضىّ ، فمن بدل الاشتمال قوله تعالي :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
« 4 » ، لمّا كانت الأحكام التي تتعلّق بالشّهر الحرام كثيرة ، ومن
هامش
( 1 ) لم أقف علي قول الأخفش في المسألة فيما تيسّر لي من مصادر . ( 2 ) انظر : الكتاب 1 / 158 - 159 . ( 3 ) المصدر السابق 1 / 159 . ( 4 ) 217 / البقرة .
البديع في علم العربية — صفحة 349 | مجد الدين ابن الأثير / فتحي أحمد علي الدين