على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم
وأما المضمر من المظهر ؛ فكقولك : رأيت زيدا إيّاه ، ولم يرد في القرآن .
وهذه الأقسام كلّها ، يجيزها البصريّ ، إلّا المظهر من المضمر ، إذا كان المضمر : متكلّما أو مخاطبا نحو قولك ، بي المسكين وقع الأمر ، وعليك الكريم المعوّل ، والأخفش يجيزه ، ويحمل عليه قوله تعالى « 1 » :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » ، وهو - عند غيره - « 3 » مؤوّل « 4 » . وقد منع الكوفىّ « 5 » من بعض هذه الأقسام .
الحكم الثّالث : بدل البعض والاشتمال يفتقر الثّاني منهما إلى ضمير يرجع إلى الأوّل ؛ إذ ليس هو هو ؛ فتنّزل منزلة خبر المبتدأ إذا كان جملة ؛ فاحتاج إلى رابط .
وهذه الأقسام الثمانية التي تقدّم ذكرها ، يصحّ أن تقع في بدل البعض ، إلّا بدل المضمر من المضمر ، والمضمر من المظهر ؛ لأنّ المضمر ليس له صيغة ، ولا يفتقر إلي تبعيض ، وقد أجاز بعضهم : رأيتهما إيّاه منهما ، كما تقول : رأيت الرجلين زيدا منهما .
هامش
( 1 ) انظر : معاني القرآن 2 / 269 .
( 2 ) 12 / الأنعام .
( 3 ) هو الزجاج كما في البحر المحيط 4 / 83 .
( 4 ) علي أنّ « الذين » في موضع رفع بالابتداء ، وقوله : « فهم لا يؤمنون » مبتدأ وخبر ، والجملة في موضع رفع خبر « الذين » وانظر : إعراب مشكل القرآن 1 / 258 والرضىّ علي الكافية 1 / 342 .
( 5 ) منع الكوفيون بدل النكرة من المعرفة ما لم توصف ؛ لأنها إذا لم توصف لم تفد . انظر : الهمع 5 / 218 .