وكان الخليل يقول : ذوّ ، بالفتح « 1 » ، وإن سمّيت ب « فو » قلت : فم « 2 » ، ولو لم يقولوا :
فم ، لقلت : فوه ؛ لأنّ جمعه : أفواه .
وأمّا الفعل : / فهو الفارغ من الفاعل والمفعول ، نحو رجل سمّيته : يضرب ، وضرب ، وضرب ، فإنّك تعربه ، وتصرف منه ما ينصرف ، وتترك صرف « 3 » ما لا ينصرف ، ويدخل فيه « نعم » و « بئس » ، فلو سمّيت ب « يغزو » قلت : جاءني يغز « 4 » ، ورأيت يغزي ، وكذلك إذا اسمّيته يرمي ، قلت : جاءني يرم ، ورأيت يرمى ، وكذلك ما أشبهه .
وأمّا الحرف : فإذا سمّيت بحروف المعاني : أعربتها ، تقول : هذا إنّ ، وليت ، ولوّ ، وبعض العرب يهمز « لو » « 5 » وإن سمّيت ب « لا » زدت « ألفا » فقلت :
لاء ؛ لأنّ « الألف » ساكنة . وإن سمّيت بحروف التّهجّى مددت ، فتقول : هذه باء ، وتاء ، فإن تهجّيت قصرت ووقفت « 6 » ولم تعرب . فإن سمّيت بحرف متحرّك أشبعت الحركة ؛ لتصير حرفا من جنسها ، وتضييف إليه حرفا آخر مثله ، نحو أن تسمّى بالكاف من قولك : كزيد ، وبالباء من : بزيد ، فتقول : هذا كاء ، وهذا بيّ .
وإن سمّيت بحرف ساكن رددته إلى ما أخذ منه « 7 » ؛ لأنّ السّاكن لا يكون من غير كلمة .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 263 .
( 2 ) الكتاب 3 / 264 . والأصول 2 / 108 .
( 3 ) انظر : الأصول 2 / 109 .
( 4 ) في الأصل : جاءني يعزوا . والتّصحيح من سيبويه 3 / 316 . وانظر أيضا : الأصول 2 / 109 .
( 5 ) فيقولون : لوء . انظر : كتاب سيبويه 3 / 262 . والأصول 2 / 109 .
( 6 ) انظر : كتاب سيبويه 3 / 262 . والأصول 2 / 110 .
( 7 ) انظر : الأصول 2 / 111 .