تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
مع منا ؟ وإنّما كان كذلك لأنّ المتكلّم بنى أمر المخاطب علي أنّه عارف بالاسم المكنىّ ، ولم يكن عارفا ؛ فسأله على ما كان ينبغي له أن يخاطبه به ، يقول : ذهبت مع رجال ، ورأيت رجلا معهم ، ورأيته ، فلمّا غلط ، ردّه في الجواب إلى الصّواب ، وهذا نظير جواب موسى عليه السّلام لفرعون لمّا قال له :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 1 » قال له :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » فأجابه بما يجب أن يسأل عن مثله ، حيث كان سؤال فرعون لا يتّجه . وأمّا قول الشّاعر « 3 » :
أتوا ناري فقلت : منون أنتم * فقالوا : الجنّ ، قلت : عموا ظلاما
فهو شاذّ من وجهين « 4 » سواء حملت « منون » على الوصل أو الوقف ، قال سيبويه : وحدّثنا [ يونس ] « 5 » أنّ ناسا يقولون : منا ومنو ومني ، عنيت واحدا أو اثنين أو جماعة ، وإنّما فعلوا ذلك / لأنّهم يقولون : من قال ذلك ؟ فيعنون من شاءوا من العدد « 6 » . وإذا سألت عن نسب أدخلت « الألف واللّام » على « من » ، وزدت في آخرها « ياء » النّسبة ؛ فإذا قال : جاءني زيد ، قلت : المنى ؟ فإذا قال : رأيت
هامش
( 1 ) 23 / الشعراء . ( 2 ) 24 / الشعراء . ( 3 ) هو سمير أو شمير بن الحارث . وقيل : هو تأبّط شرّا والبيت من شواهد سيبويه 2 / 411 . وانظر أيضا : نودر أبي زيد 380 والمقتضب 2 / 307 والخصائص 1 / 129 والتبصرة 478 وابن يعيش 4 / 16 . ( 4 ) أحدهما : أنّه أثبت الزّيادة في الوصل . والثّاني : أنّه فتح النّون ، وحقّها السّكون . ( 5 ) تتمّة يقتضيها الكلام ؛ لأنّ سيبويه يحكي عن يونس . انظر : الكتاب 2 / 110 . ( 6 ) الكتاب 2 / 410 .