ملكت ، قال الفرزدق « 1 » :
كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علىّ عشاري
ينشد بنصب « العمّة » ، ورفعها ، وجرّها ؛ فالنّصب : على هذه اللغة - وهي قليلة - أو على الاستفهام ، من طريق الاستهزاء به ؛ لأنّه هاج ، والهاجي لا يكون مستفهما إلّا على سبيل التّلهّي . والجرّ : على الخبر - وهو الأكثر - والرّفع ، على معنى : كم مرّة حلبت علىّ عماتك ، وتقدير الإعراب فيه : أنّ « العمّة » مرفوعة بالابتداء ، و « قد حلبت » الخبر .
وهذه « كم » الخبريّة مضافة إلى مميّزها ، عاملة فيه الجرّ ، فإذا وقعت بعدها « من » كانت منوّنة في التقدير ، كقوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 2 »
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ
« 3 » التقدير : كثير من القرى ، ومن الملائكة . وذهب بعضهم « 4 » إلى أنّها منوّنة أبدا ، والمجرور بعدها بإضمار « من » .
وإذا أعدت الضّمير إليها عاد علي اللّفظ مرّة ، وعلي المعنى أخرى ، تقول :
كم رجل رأيته ، ورأيتهم ، وكم امرأة لقيتها ، ولقيتهنّ / ومنه قوله تعالي :
وَكَمْ
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 361 . وهو من شواهد سيبويه 2 / 72 ، 166 . وانظر أيضا : المقتضب 3 / 58 والأصول 1 / 318 والتبصرة 322 وابن يعيش 4 / 133 والمغنى 185 وشرح أبياته 4 / 165 والخزانة 6 / 485 .
الفدعاء : المعوجّة الرّسغ من اليد أو الرّجل . العشار : جمع عشراء : وهي النّاقة أتى على حملها عشرة أشهر .
( 2 ) 4 / الأعراف .
( 3 ) 26 / النجم .
( 4 ) وهم الفرّاء والكوفيّون . انظر : ابن يعيش 4 / 134 والمساعد 2 / 110 والهمع 4 / 81 .