تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 1 » ، فردّ إلى اللّفظ ، وقوله :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
« 2 » فأعاد إلى المعنى .

الفصل الثّالث فيما اشتركا فيه :

تكون في كلا وجهيها مرفوعة ومجرورة . فالرّفع : علي الابتداء ، تقول : كم درهما مالك ؟ فهي مبتدأ ، و « مالك » خبره ، و « درهما » مميّزه ، وكذلك في الخبريّة ؛ وإنّما جاز الابتداء بها وهي نكرة لاستغراقها الجنس ؛ فنزّلت به منزلة المعارف ، ويجوز أن تجعل « مالك » المبتدأ ، و « كم » الخبر . وتقول : كم درهما عندك ؟ وكم غلام لك ، فالتقدير : أيّ عدد من الدّراهم حاصل عندك ، وكثير من الغلمان كائن لك ، فإذا قلت : كم غلاما مالك ذاهب ، جعلت « لك » صفة ل « الغلام » و « ذاهبا » خبرا ل « كم » ، وإذا قلت : كم غلمانك ؟ فلا يجوز إلا الرّفع في « غلمانك » ؛ لأنّه معرفة ، والتّمييز لا يكون بالمعرفة ؛ فكأنّك قلت : أعشرون غلمانك « 3 » ؟ . وأمّا النّصب : فعلى المفعول : كقولك : كم إنسانا ضربت . ؟ وكم غلام ملكت ، ف « كم » منصوبة ب « ضربت » و « ملكت » وتنتصب علي الظّرفيّة ؛ كقولك : كم ليلة سرت ؟ وكم يوم صمت ، كأنّك قلت : أعشرين ليلة سرت ؟ وأيّاما كثيرة صمت .
هامش
( 1 ) 4 / الأعراف . ( 2 ) 26 / النجم . وقد مرّت قريبا ص 654 . ( 3 ) قوله : فلا يجوز إلّا الرّفع . . . إلى قوله : أعشرون غلمانك ، هو نصّ كلام ابن السرّاج في الأصول 1 / 317 .