تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الحرف الخامس : " حتّى " ، ولها موضعان : أحدهما : أن تكون بمعنى " كي " ، تقول : أطلع اللّه حتّى يدخلك الجنّة ، فالأوّل علة الثّانى . والموضع الثّانى : أن يكون بمعنى " إلى أن " ، كقولك : انتظرته حتّى يقدم ، وحتى قدم . ومعناها : أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها ، والتقدير : حتّى يدخلك الجنّة ، وحتّى أن تقدم ، فأضمرت " أن " ؛ لأنّ " حتى " - في الأصل - حرف جرّ . وتقع الأفعال الثّلاثة قبلها وبعدها . فإذا كان ما بعدها ماضيا لم يكن ما قبلها إلّا ماضيا ، كقولك : سرت حتّى طلعت الشّمس . وإن كان ما بعدها مستقبلا جاز أن يكون ما قبلها ماضيا ، ومستقبلا كقولك : سرت حتّى تطلع الشّمس ، وأسير حتّى تطلع الشّمس . وأمّا فعل الحال : فيقع بعدها ، ولا يقع إلّا مرفوعا ؛ لأنّ " أن " لا تدخل على الحال ، و " حتّى " إنما تنصب بتقديرها ، فبطل النّصب . وارتفاعه : على أن يكون الفعل الّذى قبلها علّة للذي بعدها ، وهو على ضربين : أحدهما : أن يكون الأوّل قد مضى ، والثّانى أنت فيه ، ويعتبر بأن يقع الماضي موقعه ، كقولهم : « شربت الإبل حتى يجئ البعير يجرّ بطنه » ، ومنه قوله تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » فيمن رفع « 2 » ؛ فيجوز
هامش
( 1 ) 214 / البقرة . ( 2 ) وهو نافع ، ونسبها سيبويه في الكتاب 3 / 25 إلى مجاهد ، ثم قال : وهي قراءة أهل الحجاز ، انظر : السّبعة 281 - 282 . والتّيسير 80 وإبراز المعاني 252 والبحر المحيط 2 / 140 والنّشر 2 / 227 .