الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » في أحد القولين « 2 » ، ومنه قول الأخطل « 3 » :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
أي : لا تجمعوا بين أن تلبسوا الحقّ وأن تكتموا ، ولا تجمع « 4 » بين أن تنهى عن شئ وأن تفعل مثله ، ولو جزم كان المعنى فاسدا ، وتقول : لا يسعني شئ ويعجز عنك ، ولو جعلت الفاء موضع الواو جاز على الوجه الأوّل من وجهي النّفى الذي هو بتقدير : ما تأتينا إلّا لم تحدّثنا ، وكان محالا على الوجه الثّانى .
ومتى كان الكلام واجبا « 5 » لا تكون فيه الواو ، قال سيبويه « 6 » ؛ لأنّ الفعل المعطوف عليه لو كان واجبا لم يبن الخلاف .
هامش
( 1 ) 42 / البقرة .
( 2 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجّاج 1 / 124 - 125 وقال مكّى في مشكل إعراب القرآن 1 / 42 :
« تكتموا » منصوب ؛ لأنّه جواب النّهى ، وحذف النون علم النّصب والجزم فيه وفيما كان مثله ، ويجوز أن يكون مجزوما عطفا على : « تلبسوا » وانظر أيضا : البحر المحيط 1 / 180 .
( 3 ) وكذا نسبه سيبويه والصّيمريّ . وليس في ديوانه المطبوع في بغداد . ووجدته في زيادات ديوان الأخطل المطبوع في بيروت سنة 1891 . والمشهور أنّ البيت لأبى الأسود الدّؤلىّ ، وهو في زيادات ديوانه 130 . ونسبه الآمدىّ إلى المتوكّل الكنانىّ ، ونسبه كذلك إلى الطّرمّاح بن حكيم ، وإلى حسّان ، وإلى سابق البربرىّ .
والبيت من شواهد سيبويه 3 / 42 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 26 والأصول 2 / 154 والإيضاح العضدىّ 1 / 314 والمؤتلف والمختلف 273 والتّبصرة 399 وابن يعيش 7 / 24 والمغنى 361 وشرح أبياته 6 / 112 والخزانة 8 / 654 .
( 4 ) في الأصل : تجتمع .
( 5 ) في الأصل : موجبا .
( 6 ) الكتاب 3 / 92 .