الثّاني : أن تجعل " زيدا " فاعل " عسى : ، و " أن " والفعل الخبر ، وفيه ضمير يعود إلى " زيد " ، فإذا ثنّبت قلت ، على الأوّل : عسى أن يقوم الزّيدان ، وعلى الثّاني : عسى أن يقوما الزّيدان ؛ لأنّ " الزيدين " بنيّة التقديم .
الحكم الثّالث : إذا تقدّمت " عسى " ففيها للعرب ثلاثة مذاهب :
الأوّل : أن تفرد على كلّ حال ؛ تقول : عسى زيد أن يفعل ، وعسى الزّيدان ، وعسى الزّيدون ، وعسى الهندات .
الثّاني : أن تفرد وتثنّى وتجمع ، وتؤنّث ؛ فتقول : عسيت أن تفعل ، وعسيتما وعسيتم ، وعسيت ، وعسيتنّ ، وكذلك مع باقي الضّمائر .
الثّالث : أن يقولوا : عساك أن تفعل ، وعساكما ، وعساك ، وعساكنّ ، وكذلك مع باقي الضمائر . والكاف : عند سيبويه ، في موضع نصب « 1 » ، قال الأخفش هو ضمير منصوب استعير لموضع « 2 » المرفوع ، مثل " لولاك " .
الحكم الرّابع : يجوز حذف " أن " من خبر " عسى " ، ويبقى الفعل وحده الخبر ؛ حملا على " كاد " فتقول : عسى زيد يقوم ، وقد جاء في الشّعر كثيرا ، ومنه قوله : « 3 »
عسى الهمّ الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
ولم ترد في التنزيل محذوفة .
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 374 - 375 .
( 2 ) انظر : ابن يعيش 3 / 121 و 7 / 123 والجنى الداني 438 والتصريح 1 / 214 وشرح أبيات المغنى 3 / 335 .
( 3 ) هو هدبة بن خشرم .
والبيت من شواهد سيبويه 3 / 19 . وانظر أيضا : المقتضب 3 / 70 والضرائر 153 وابن يعيش 7 / 117 ، 121 والمغنى 235 ، 579 وشرح أبياته 3 / 338 والخزانة 9 / 328 .