ومنه الحديث : " أنه مرّ برجل يقرأ في الصّلاة ليلا فقال : أتقوله مرائيا " « 1 » أي : أتظنّه ؟ .
وبنو سليم / يجعلون باب " قلت " في جميع تصاريفه مثل : " ظننت " « 2 » .
الفرع الثّاني : في أحكامها
الحكم الأوّل : إذا ذكرت مفعول هذه الأفعال ثمّ حذفتها وفاعلها ، بقي ما بعد الحذف كلاما تاما ، بخلاف باب " كسوت " ، تقول : ظننت زيدا قائما ، فتحذف " ظننت " ، ويبقى " زيد قائم " وهما مبتدأ وخبر ، ولو حذفت " كسوت " لبقي " زيد ثوب " ، وليس بكلام .
الحكم الثّاني : إذا كان فاعلها مضمرا تعدّى إلى مفعولها المضمر وكان إيّاه ، بخلاف غيرها من الافعال ، تقول : ظننتنى منطلقا ، وحسبتنى قائما ، ولا تقول : ضربتني ، ولا قتلتني ، ولكن تقول : ضربت نفسي . وقد أجرت العرب " عدمت " و " فقدت " مجراها ، فقالوا : عدمتني ، وفقدتني ، وهو شاذّ ، ومن الأوّل قوله تعالى
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 3 » .
الحكم الثّالث : إذا ذكرت هذه الأفعال دون مفعوليها ، فالظّاهر من كلام سيبويه إجازة ذلك « 4 » ، تقول : ظننت ، وعلمت ، ومنه قوله تعالى
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
هامش
( 1 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ، 4 / 123 .
( 2 ) انظر : التبصرة 117 وابن يعيش 7 / 79 .
( 3 ) 7 / العلق .
( 4 ) قال في الكتاب 1 / 40 : " وأما ظننت ذاك ؛ فإنما جاز السكوت عليه لأنك قد تقول : ظننت فتقتصر ، كما تقول : ذهبت ، ثم تعمله في الظن ، كما تعمل : ذهبت في الذّهاب ؛ فذاك هاهنا هو الظنّ ، كأن ؛ قلت : ظننت ذاك الظنّ " .