تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أعطيت " عرفت " معنى " علمت " القلبيّة ، لعدّيتها إلى اثنين . وقد يأتي العلم بمعنى الظّنّ القوىّ ، تقول : ما أعلم أن لا يقوم زيد ، بالنّصب ، ولو كانت القطعيّة ، لرفعت ، كما قلنا في " حسبت " ومنه قول جرير « 1 » :
نرضى عن اللّه أنّ النّاس قد علموا * أن لا يدانينا من خلقه بشر
قال سيبويه « 2 » : تقول : ما علمت إلا أن يقوم ، إذا لم ترد أن تخبر أنّك قد علمت شيئا كائنا البتّة ، ولكن تكملّت به على وجه الإشارة ، كما تقول : أرى - من الرّأي - أن تقوم . وأمّا " رأيت " : فإنّها تكون بمعنى " العلم ، و " الظّنّ " ، تقول : رأيت زيدا عاقلا ، أي : علمته كذلك ، ورأيت عمرا غائبا ، أي : ظننته ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً
« 3 » ؛ أي : يظنّونه بعيدا ، ونعلمه قريبا . وتكون بمعنى الرأي والإبصار ، وتتعدّى إلى مفعول واحد ، تقول : فلان يرى رأي الشافعيّ ، أي : يعتقده ، ورأيت زيدا ، أي : أبصرته ، فإذا جاء في الإبصار منصوب ثان ، وليس تابعا كان حالا ، نحو : رأيت زيدا / قائما .
هامش
( 1 ) ديوانه 200 . وانظر : الهمع 4 / 89 . ( 2 ) الكتاب 3 / 168 . ( 3 ) 726 / المعارج .