وأمّا " جعل " : فإنّما تدخل في هذا الباب إذا كانت بمعنى " صيّر " « 1 » كقوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
« 2 » .
وتأتي بمعنى الظّنّ ، كقولهم : اجعل الأسد ثعلبا واهجم عليه .
وإذا كانت بمعنى الخلق تعدّت إلى مفعول واحد .
وأمّا " اتّخذ " : فكقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 3 » فكأنّها بمعنى " جعل " .
وإن كانت بمعنى الاقتناء والاصطناع تعدّت إلى واحد ، نحو : اتّخذت دارا .
وأمّا " سمّيت " و " كنيت " : فقد سبق ذكرهما في النّوع الثّاني « 4 » .
وقد أعملوا فعل القول مع الاستفهام الخطابيّ خاصّة عمل الظّنّ ، فقالوا : أتقول « 5 » زيدا منطلقا ؟ و : متى تقول عمرا ذاهبا ؟ قال « 6 » :
أجهّالا تقول بني « 7 » لؤيّ * لعمر أبيك أم متجاهلينا
هامش
( 1 ) في الأصل : صيّرت .
( 2 ) 19 / الزخرف .
( 3 ) 23 / الجاثية .
( 4 ) انظر : ص 436 .
( 5 ) في الأصل : تقول ، بدون الهمزة .
( 6 ) قيل : هو الكميت . انظر : شعر الكميت ( الشعر المختلف في نسبته إليه ) 3 / 39 . قال البغدادىّ في الخزانة : " أنشده سيبويه للكميت ، ولم أره في ديوانه " .
وهو من شواهد سيبويه 1 / 123 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 348 والتّبصرة 118 والخزانة 2 / 439 و 9 / 183 وأمالي المرتضي 1 / 363 .
بنو لؤئّ : أراد بهم جمهور قريش : لانّ أكثرهم ينتمى إليه .
( 7 ) في الأصل : بنو .