فليس من هذا الباب ، وإنّما هو من باب حذف الجارّ « 1 » وإيصال الفعل إلى المفعول ، وقيل إنّ " الباء " زائدة ، والفعل متعدّ بنفسه .
الضّرب الثّاني : أفعال متعدّية بنفسها أصلا ، ثمّ أدخلوا عليها حرف الجرّ ، على تأوّل ، كقوله تعالى : "
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
« 2 » وكقول الشّاعر « 3 » :
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
قال الخليل « 4 » : هو محمول على المعنى ، تقديره : إرادتي لهذا ، فعدّى صدره بالقرينة ، كما تقول / : أعجبني ضربك لزيد ، ولا تقول : ضربت لزيد ، ولو قيل : إنّ اللّام في هذا زائدة لجاز ، كما جاءت زائدة في مواضع : منها قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : الأصول 1 / 178 - 179 .
( 2 ) 8 / الصفّ . واللام في " ليطفئوا " بمعنى " كي " وهي واقعة موقع " أن " المصدريّة . قال البغداديّ في شرح أبيات المغنى 4 / 155 : نقلا عن الفرّاء : " والعرب تجعل اللام التي على معنى " كي " في موضع " أن " في : أردت وأمرت ، فتقول : أردت أن تذهب وأردت لتذهب ، قال تعالى : "وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ" . وقال في موضع آخر : "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ" ، وقال : "يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا" و "أَنْ يُطْفِؤُا" وإنّما صلحت اللّام في موضع " أن " في " أمرتك " و " أردت " لأنّهما يطلبان المستقبل ، ولا يصلحان مع الماضي . . . "
( 3 ) هو كثير عزّة . انظر : ديوانه 108 .
انظر : المغني 216 ، 233 وشرح أبياته 4 / 308 ، 360 والخزانة 10 / 329 .
( 4 ) الكتاب 3 / 161 .
( 5 ) 72 / النّمل ، وقال الأخفش في معاني القرآن 431 : " فظننتها " ردفكم " وأدخل اللام فأضاف بها الفعل ، كما قال " للرّؤيا تعبرون "