شئ من هذه على المفعول له ؛ لأنّ الاسم غير المصدر لا يشتمل عليه الفعل حتّى يقال : هو هو ، ولا فعل غيرك يكون فعلا لك ، ولا الفعل الواقع أمس يدخل تحت الفعل الواقع اليوم ؛ فاحتجت إلى ظهور الّلام ؛ فتقول : زرتك لمالك ، ولإكرامك الزّائرين ، ولمخاصمتك زيدا أمس .
ووجه اختصاص النّصب بما حوى هذه الشّرائط : أنّك إذا قلت :
ضربته تأديبا له ، فقد دخل التأديب في الضّرب ؛ فتنصبه ؛ لدخوله تحته ؛ تشبيها بقولك : ضربته ضربا ؛ لأنّ أجناس المصدر داخلة في جملة الفعل ، فأمّا إذا لم يدخل تحته - لعدم الشّرائط أو بعضها - فلا ينصب ؛ لأنّ الفعل لا يقتضيه ، ويكون ذلك بمنزلة تعدّى " قمت " إلى مفعول به .
الحكم الثاني : المفعول له على ضربين :
أحدهما : أن يكون غرضا صحيحا لفاعل الفعل ، نحو : زرتك إكراما لك ؛ فغرضك من الزّيارة ، إنما هو إكرامه .
والثّانى : أن لا يكون غرضا ، ولكنّه علّة وسبب وعذر ، كقولك : قعدت عن الحرب جبنا ، وتأخّرت عن زيارتك عجزا ؛ فليس الجبن غرضا لك ، ولكنّه سبب القعود وعلّته ، ومنه قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 1 » فهذا سبب ، وليس بغرض ، التقدير : زيّن لهم التقاطه لهذا ، وأروا التقاطه . لهذا .
وقوم يسمّون هذه اللام لام العاقبة « 2 » .
هامش
( 1 ) 8 / القصص .
( 2 ) هم الكوفيّون والأخفش . انظر : اللامات للزجاجى 125 .