وقال حاتم « 1 » :
وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللّئيم تكرما
وقال الحارث بن هشام « 2 » :
فصددت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مرصد
التقدير : زرتك للطمع ، ويجعلونها في آذانهم للحذر ، وأغفر للادّخار ، وأعرض للتكرّم ، / وصددت للطّمع ، فحذف الّلام ؛ لأنّ الكلام يدلّ عليها ، ولمّا حذف ، نصب ما بعدها ، كما يكون ذلك في جميع ما يحذف منه حرف الجرّ .
الفصل الثاني في أحكامه
الحكم الأوّل : للمفعول له شرائط أربع ، بها يصحّ أن يكون مفعولا له :
الأولى : أن يكون مصدرا ؛ ليشتمل المعلّل به على معناه ، فيصير هو إيّاه ؛ لأنّ معظم هذا الباب على الغرض الذي هو مضمون باجتلاب النّفع ، واستدفاع الضّر ، ولا يكونان إلّا بالأحداث .
هامش
( 1 ) انظر : ديوانه 238 .
والبيت من شواهد سيبويه 1 / 368 و 3 / 126 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 438 والأصول 1 / 207 والتبصرة 255 وابن يعيش 2 / 54 والخزانة 3 / 122 .
ادّخاره : إبقاء عليه ، يقال : ادّخره : جعله ذخرا له ، أي : إذا جهل عليه احتمل جهله ، وإذا شتمه اللئيم أعرض عن شتمه ؛ إكراما لنفسه .
( 2 ) وهو من شواهد سيبويه 1 / 369 ، وانظر أيضا : الأصول 1 / 207 وابن يعيش 2 / 54 .
يقول الشاعر هذا معتذرا من فراره يوم بدر ، وعدم ثأره لأخيه أبى جهل .