أخرجت القيام من العدم إلى الوجود ؛ لأنّه غير مقيّد بشيء ، كما في المفعولات
وسمّى الثّانى مفعولا به ؛ لأنّ الفعل به وقع .
وسمّى الثّالث مفعولا فيه ؛ لأنّ الزّمان والمكان محلّان للأفعال ، لا بدّ لها منهما .
وسمّى الرّابع مفعولا له ؛ لأنّه عذر الفعل وسبه .
ولمّا جاز أن يصاحب الإنسان في فعله غيره ، وليس من ضرورته . قيل :
مفعول معه .
وقد زاد السّيرافّى « 1 » مفعولا منه ، واستدلّ بقوله :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
« 2 » ، أي من قومه ، والعلماء على خلافه .
وهذه الأنواع الخمسة منصوبة أبدا ، ما دامت على بابها ، لفظا ، أو موضعا ؛ وإنّما نصبت للفرق بينها وبين الفاعل ، ولمناسبة بين كثرتها وخفّة النّصب ، وهي تتفاضل في دلالة الفعل عليها ؛ فأقواها دلالته على المصدر ، لأنه من لفظه ، وينوب عنه في قولك : ضربا زيدا ، وتعمل عمله ، ثمّ ظرف الزّمان لأنّه لأجله ، وضع ، ولولا الزّمن المختصّ لم يحتج إلى صيغة الفعل ، ثمّ ظرف المكان ، لافتقاره إليه في الوجود ، ثمّ المفعول له ؛ لصدوره عن الغرض الباعث على فعله ، ثم المفعول معه ؛ لعدم الاضطرار إليه .
وأمّا المفعول به فإنّه وإن نقص عن مرتبة المصدر ، فإنّه بمنزلة الفاعل في حاجة الفعل إليه ؛ ولهذا / يقوم مقام الفاعل ، وإنّما أخّر عن المصدر ؛ لأنّ في
هامش
( 1 ) - انظر : 2 / 250 ، 760 ، 778 من شرح السيرافى .
( 2 ) - 155 / الأعراف .