والأشتمال « 1 » ومنه اسم الفاعل في قولك : قمت قائما ، ومنه : " ضربته سوطا " ؛ لأن الأصل ضربته بسوط أو ضربة سوط ، فنزّل منزلته ؛ إيجازا ومبالغة .
الفصل الثاني : في دواعيه
الأسباب الموجبة لوجود المصدر ثلاثة : تأكيد الفعل ، وتبيين النّوع وعدد المرّات .
أمّا تأكيد الفعل فهو فيه عوض من تكرار الفعل في قولك : ضربت ضربت ، فقالوا : ضربت ضربا ، والألفاظ المؤكّدة قد وردت كثيرا في العربيّة فمنها قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
« 2 » ، والإسراء لا يكون إلّا ليلا ، وقوله
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
« 3 » ، وقوله :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
« 4 » ، وقوله :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 5 » ، وأمثال هذا ، وانفرد الأخفش بمسألة لا يجيزها غيره ، وهي : ضربت زيدا « 6 » أن ضربت ، / ويقول : هو في تقدير المصدر ، وقال الزّجّاج « 7 » : قول النّاس : " لعنه اللّه أن يلعنه " ليس من كلام العرب ، وردّ على الأخفش .
وأمّا تبيين النّوع : فإنّ الفعل تحته أنواع ليس أحدها أولى به من الآخر ؛ من القلّة والكثرة ، والشّدّة والضّعف ، بدليل قوله تعالى :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
« 8 » ، وقوله :
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً
هامش
( 1 ) - انظر : الأصول ، في الموضع السّابق .
( 2 ) - 1 / الإسراء .
( 3 ) - 91 / البقرة .
( 4 ) - 13 / الحديد .
( 5 ) - 26 / النحل .
( 6 ) - انظر : الأصول 1 / 161 - 162 الهمع 3 / 101 .
( 7 ) - لم أهتد إلى هذا الرأي للزجاج فيما لدىّ من مصادر .
( 8 ) - 14 / الفرقان .