السّادس : المتعدّى بغيره ، ولا يخلو : أن يكون غير متعدّ في الأصل ، وقد تعدّى بغيره ، أو يكون متعدّيا ، وعدّى بغيره إلى غير ما هو متعدّ إليه .
فالأوّل ، يقام مقام الفاعل ما عدّى إليه ، تقول في ، سرت بزيد ، و :
أذهبت زيدا ، و : فرّحت زيدا : سير بزيد ، وأذهب زيد ، وفرّح زيد .
فإن كان مع المجرور الظّرفان المتمكّنان - احتراز من : عند ، ولدن وسحر - أو المصادر الموصوفة ، جاز أن تقيم أيها شئت مقام الفاعل ، وترفعه وتنصب الباقي ، تقول : سير بزيد فرسخان يومين سيرا شديدا ، و : سير بزيد فرسخين يومان سيرا شديدا ، و : سير بزيد فرسخين يومين سير شديد ، وفي التنزيل
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
« 1 » .
ولا تقام الظّروف مقامه حتىّ تنقل عن باب الظّرفيّة إلى المفعول به ، لتقدير " في " فيها ، ولا تقام المصادر مقامه حتّى توصف ؛ لأنّه لا فائدة فيه غير موصوف ، إلّا ما استفيد من الفعل ، فإذا لم تنقل الظّرف ، ولم تصف المصدر فالوجه النّصب ، تقول : سير بزيد سيرا ، وسير بزيد مكانا ، أو يوما .
وقد جوّزوا : سير بزيد سير ، إذا أردت به ضربا واحدا من السير فكأنّه موصوف .
ويجوز - إذا لم تقم المجرور مقام الفاعل - أن تحذف ما تقيمه مقام الفاعل ، وتضمره ، وهو إمّا مصدر ، أو ظرف دلّ الفعل عليهما ؛ إذ كان لا يخلو عنهما .
فالمصدر ، كقولك : سير بزيد فرسخا ، كأنّك قلت : سير السّير بزيد فرسخا ، فأضمرت السّير ؛ لدلالة : « سير " عليه ، كما قالوا : " من كذب كان
هامش
( 1 ) - 13 / الحاقّة .