ومنهم من يقول : إنّه فرع على غيره ، وهم الأكثر « 1 » .
وسيبويه « 2 » يرفعه من حيث يرفع الفاعل ، وهو إسناد الفعل إليهما ، وغيره يزعم أنّه محمول في الرفع « 3 » على الفاعل .
والتقديم والتّأخير ، والإظهار والإضمار في الاسم القائم مقام الفاعل مثله في الفاعل ، يجوز فيه ما جاز فيه ، ولا فرق .
الفصل الثّانى : في دواعيه
الحاجة إلى بناء المفعول لما لم يسمّ فاعله أحد أشياء :
الأوّل : أن يكون الفاعل معلوما ، كقولك : زلزلت الأرض ، وخلق الخلق فيعلم أنّ اللّه مزلزلها ، وخالقهم .
الثاني : أن يكون الفاعل مجهولا ، والمفعول معلوما ، كقولك : ضرب زيد ، وشتم عمرو ، وهو الغالب / على هذا الباب .
الثالث : أن يكون الفاعل معلوما ، لكن يخاف عليه ، أو منه ، فتقول : قتل زيد ، وأنت تعرف قاتله ، ولكن لم تسمّه ؛ خوفا منه ، أو عليه ؛ لئلّا يعرف .
الرابع : أن يكون الفاعل عظيما ، كقولك : صفع الوقّاد ، وقد صفعه الأمير .
الخامس : أن يكون الفاعل حقيرا ، كقولك : شتم الأمير ، فلا تذكر شاتمه ؛ لحقارته .
هامش
( 1 ) - انظر : الكتاب 4 / 67 وابن يعيش 7 / 71 والهمع 6 / 36 .
( 2 ) - انظر : الكتاب 1 / 33 .
( 3 ) - قال ابن السراج في الأصول 1 / 77 : « وارتفاع المفعول بالفعل الذي تحدّثت عنه كارتفاع الفاعل ، إذ كان الكلام لا يتمّ إلا به ، ولا يستغني دونه ، ولذلك قلت : إذا كان مبنيّا على فعل بنى للمفعول ، أردت به ما أردت في الفاعل ، من أنّ الكلام لا يتمّ إلا به ، وقلت : ولم تذكر من فعل به لأنّك لو ذكرت الفاعل ، ما كان المفعول إلا نصبا ، وإنما ارتفع لما زال الفاعل ، وقام مقامه . . . » .