عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
« 1 » ثمّ قال :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » فجعل « الهاء » للاثنى عشر ، و « النّون » للأربعة .
الفرع الرابع « 2 » : [ اجتماع فعلين على اسم له بهما تعلق في المعنى ]
إذا اجتمع فعلان بعدهما اسم له بهما تعلّق في المعنى ، حمله البصرىّ « 3 » على الثّانى ، لأنّه الأقرب ، وحمله الكوفىّ « 3 » على الأوّل ، لأنّه الأسبق ، تقول :
قام وقعد زيد ، فالبصرىّ يرفع « زيدا » ب « قعد » ، والكوفىّ ب « قام » ، وتقول :
ضربت وضربني زيد ، فالبصرىّ يرفع « زيدا » ، لأنّه فاعل ، والكوفىّ ينصبه ، لأنّه مفعول ، وفي الأوّل عند البصرىّ ضمير ، وفي الثّانى عند الكوفىّ ضمير .
فإذا اثنّيت قلت ، عند البصرىّ : قاما وقعد الزيدان ، وضربت وضربني الزّيدان ، وعند الكوفىّ : قام وقعدا الزّيدان ، وضربت وضربانى الزّيدين ، ولم يحتج البصرىّ في مثل هذه إلى تثنية ضمير المفعول ؛ لأنّه فضلة .
وممّا جاء على قول البصرىّ قوله تعالى :
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
« 4 » ، فلو أعمل الأوّل لقال : آتوني أفرغه عليه قطرا « 5 » ، أي آتوني قطرا أفرغه عليه كقول الشّاعر « 6 » :
هامش
( 1 ) - 36 / التوبة . وقد سقط في الأصل جزء من الآية الكريمة هو :« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » .( 2 ) - بداية الكلام على التنازع .
( 3 ) - انظر : الإنصاف 83 .
( 4 ) - 96 / الكهف .
( 5 ) - انظر : الإنصاف 87 .
( 6 ) - هو ذو الرّمّة . انظر : ديوانه 1534 .
وانظر : دلائل الإعجاز 170 ، وأمالي ابن الشجرىّ 1 / 176 . والمعنى : ولم أمدح لئيما بشعرى أن يكون أصاب مالا لأرضيه .