وهذا كلّه محمول على البدل « 1 » ، وغيره « 2 » .
فإن قدّمت الفاعل على الفعل صار مبتدأ ، وصار الفعل خبره ، وفيه ضميره ، فتثنّى الضمير ، وتجمعه ، فتقول : الزيدان قاما ، والزيدون قاموا والهندان قامتا ، والهندات قمن ، وقامت ، فالألف في « قاما » علامة التثنية والضّمير ، والواو في « قاموا » علامة الجمع والتّذكير والعلم والضمير ، والنون في « قمن » علامة الجمع والتأنيث والضمير ، قال المازنىّ « 3 » : العرب تقول :
« الأجذاع انكسرن » لأدنى العدد ، و « الجذوع انكسرت « 4 » » للكثير ، وقالوا - على هذا - : لثلاث خلون ، و : لثلاث بقين ، إلى العشر ، ولإحدى عشرة خلت ، فما فوقها ، وليس هذا بلازم ، ولكنّهم كذا استعملوه ، فالنون والتّاء يدخلان جمع المؤنّث ؛ الحقيقىّ وغير الحقيقىّ ، إلّا أنّ النون في الحقيقىّ أحسن ، والتّاء في غير الحقيقىّ أحسن ، تقول : النّسوة انطلقن ، وانطلقت ، والسّاعات انقضت ، وانقضين .
وتضاف هاء ضمير المؤنّث الواحد إلى الجمع ، تقول : الأيّام قضيتها والنّساء ضربتها ، وهي مع غير الحقيقىّ أحسن ، وعليه قوله تعالى :
إِنَّ
هامش
( 1 ) - أي على أن تلك اللواحق ضمائر الفاعلين ، والأسماء الظاهرة بعدها بدل منها .
( 2 ) - أي أن الأسماء الظاهرة مبتدآت مؤخّرة ، وما قبلها من الأفعال وفواعلها جمل في موضع الأخبار المقدّمة .
وقيل غير ذلك ، وانظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 241 و 2 / 81 .
( 3 ) - انظر : التكملة لأبى علىّ الفارسىّ 88 - 89 حيث نقل الفارسىّ هذا القول عن المازنىّ ، وانظره أيضا في : المخصّص 16 / 81 ، وابن يعيش 5 / 106 .
( 4 ) - في الأصل « انكسرن » بالنون ، وهو مخالف لما في المصادر المشار إليها قريبا ، فالذي فيها « انكسرت » بالتاء ، ويؤيّده قوله بعد : . . . ولإحدى عشرة : خلت . . . .