فإن النكرة المنفية تستدعي جميع أنواعها ؛ فتنزلت منزلة المعرفة " « 1 » .
( 12 ) قال خالد الأزهري - في أثناء كلامه على بيت طرفة :
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما وأبيضهم سربال طباخ
" ف " لؤما منصوب بمحذوف ، قاله صاحب البديع " « 2 » .
وفي البديع : " قد ألحقوا في التعجيب لفظين لهما نظير إليه - وإن لم يكونا تعجبا - وهما : " أفعل القوم " و " أفعل من القوم ؛ نقول : زيد أفضل القوم ، وأفضل من القوم ؛ فأعطوهما بعض أحكام التعجب ؛ فما لم يجز في التعجيب لم يجز فيهما ؛ وإنما فعلوا ذلك لأنّ معناهما المبالغة و ، والشئ يحمل على نظيره ؛ ولهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه ، فلا يجيز : زيد أفضل القوم فضلا ، وأكرمهم كرما ، وقال : ما جاء منه مظهرا فهو منصوب بفعل آخر يدل عليه المذكور ، كقوله :
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما ، وأبيضهم سربال طباخ " « 3 »
الاتجاه النحويّ لابن الأثير
عاش ابن الأثير - رحمه اللّه - في النصف الثاني من القرن السادس الهجريّ ، وهو قرن ازدهرت فيه الدراسات النحويّة والصرفيّة واللغويّة ، ولكنها كانت بعيدة عن التعصب للمدرستين البصريّة والكوفيّة ، ولا عجب في ذلك فهو عصر تحقيق وتمحيص ، وعلى الرغم من ذلك فإن المطلع على المؤلفات النحويّة في هذا القرن يظن أنّ مؤلفيها ذوو اتجاهات بصريّة ، وسبب ذلك أن الأسس التي بنى عليها البصريون مذهبهم أقوى من أسس مذهب الكوفيين ، ولذا نالت
هامش
( 1 ) 1 / 190 .
( 2 ) التصريح 1 / 325 .
( 3 ) ص 1 / 502 - 503 .