قال ابن جنى : ويحتمل أن يكون الثعالى جمع ثعالة ثم قلب ، فيكون كقولهم : شراعى في شرائع . والذي قاله سيبويه أولى ليكون كأرانيها . وأيضا فإن ثعالة اسم جنس ، وجمع أسماء الأجناس ضعيف يعنى بقوله اسم جنس علم جنس ، وبكونه فرعا والحرف زائد كضويرب تصغير ضارب ، لأنه لما علم الأصل علم أن هذه الواو مبدلة من الألف وبكونه فرعا وهو أصل كمويه فإنه ( شرح 2 ) ( 952 ) - قاله أبو كاهل النمر بن تولب اليشكري ، يصف فرخة عقاب تسمى غبة كان لبنى يشكر . وهو بالغين المعجمة المضمومة وفتح الباء الموحدة المشددة وفي آخره هاء . وهو من البسيط . والضمير في لها يرجع إلى الفرخة . وأشارير مبتدأ ، ولها خبره - وهي قطع قديد من اللحم . ومن للبيان . قوله تتمره من تمرت اللحم . والتمر بالتاء المثناة من فوق إذا جففتهما ، وهي صفة اللحم . والشاهد في من الثعالى وأرانيها ، فإن أصلهما من الثعالب ، ومن أرانبها جمع أرنب ، فأبدلت الباء الموحدة فيهما ياء . قوله : ووخز - بالخاء والزاي المعجمتين - معناه شئ قليل ، وهو عطف على أشارير . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 367
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٦٧
يعرف البدل بكثرة اشتقاقه كتراث فإن أمثلة اشتقاقه ورث ووارث وموروث ، وبقلة استعماله كقولهم : الثعالى في الثعالب ، والأرانى في الأرانب . وأنشد سيبويه :
« 952 » -
لها أشارير من لحم تتمّره * من الثّعالى ووخز من أرانيها
شرح
قوله : ( بكثرة اشتقاقه ) على تقدير مضافين أي بكثرة أمثلة اشتقاق مبدله أي بكثرة الأمثلة الملاقية للفظ البدل في الاشتقاق المشتملة على الحرف الأصلي المبدل منه . قوله : ( كتراث ) هو المال الموروث . قوله :
( وبقلة استعماله ) على تقدير مضاف أي استعمال لفظه أي اللفظ المشتمل على البدل . قوله : ( لها أشارير إلخ ) الضمير يرجع إلى فرخة عقاب والأشارير بالشين المعجمة قطع قديد من اللحم والتتمير بفوقيتين التجفيف ووخز بالخاء والزاي المعجمتين شئ قليل وهو عطف على أشارير . قوله : ( ثم قلب ) أي الجمع قلبا مكانيا بتقديم اللام على الهمزة والأصل ثعائل كذؤابة وذوائب إلا أن الهمزة لما أخرت عن محلها أبدلت ياء تخفيفا . قوله : ( ضعيف ) لأن الجمع للإفراد وموضوع علم الجنس الماهية باعتبار حضورها ذهنا وقطع النظر عن الإفراد . قوله : ( يعنى بقوله اسم جنس إلخ ) أي وبقوله : أسماء الأجناس أعلام الأجناس . قوله :
( وبكونه ) أي البدل أي لفظه أي اللفظ المشتمل عليه فرعا أي عن لفظ آخر . قوله : ( والحرف ) أي المبدل منه زائد أي على أصول الكلمة من فائها وعينها ولامها وأتى بهذه الجملة الحالية وبنظيرتها أعنى قوله بعد : وهو أصل تقسيما للفرع قسمين .
قوله : ( لأنه لما علم الأصل ) وهو المكبر قوله : ( وبكونه فرعا وهو أصل إلخ ) هذه العبارة عندي غير مستقيمة لأنها إن أجريت على نسق ما قبلها بأن كان المراد وبكون لفظ البدل فرعا عن لفظ آخر والحرف المبدل منه أصل من أصول الكلمة ورد أن الفرع الذي هو مويه ليس لفظ البدل بل لفظ الحرف الأصلي المبدل منه كما سيذكره بقوله : فلما صغر على مويه علم أن الهمزة مبدلة من هاء . فإن قلت : كون همزة المكبر بدلا من هاء لا ينافي كون هاء المصغر بدلا من همزة مكبرة ولا دور لأنا لم ندع أن همزة المكبر بدل من نفس هاء
هامش
( 952 ) - البيت لأبى بكر كاهل النمر بن تولب اليشكري في المقاصد النحوية 4 / 583 . وبلا نسبة في المقتضب 1 / 247 .
وهمع الهوامع 1 / 181 . 2 / 157 .