يتكلم عليها هنا مع عده إياها ، ووجهه أن إبدالها من التاء إنما يطرد في الوقف على نحو رحمة ونعمة وذلك مذكور في باب الوقف . وأما إبدالها من غير التاء فمسموع كقولهم : هيّاك ولهنك قائم ، وهرقت الماء ، وهردت الشئ وهرحت الدابة .
تنبيهات : الأول : ذكر في التسهيل أن حروف البدل الشائع يعنى في كلام العرب ، اثنان وعشرون حرفا ، وهذه التسعة المذكورة هنا حروف الإبدال الضروري في التصريف ، فقال : يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام قولك : لجدّ صرف شكس آمن طي ثوب عزته ، والضروري في التصريف : هجاء طويت دائما . هذا كلامه . فأفهم أن باقي حروف المعجم وهي الحاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين والقاف قد تبدل على وجه الشذوذ . وقد قال ابن جنى في قراءة الأعمش :
فشرذ بهم ( الأنفال : 57 ) بالذال المعجمة أن الذال بدل من الدال كما قالوا لحم خراذل وخرادل .
والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان ، وخرّجها الزمخشري على القلب بتقديم اللام على العين من قولهم شذر مذر . وأفهم أيضا أن من الشائع ما تقدم من إبدال اللام من النون ومن الضاد ، ومن إبدال الجيم من الياء وكذا إبدال النون من اللام كقولهم في الرّفل - وهو الفرس الذّيال - رفن ، ومن الميم كقولهم في أمغرت الشاة - إذا خرج لبنها أحمر كالمغرة - أنغرت . وينبغي أن لا يسمى ذلك
شرح
قوله : ( ولهنك قائم ) بفتح اللام وكسر الهاء ولم يبالوا بتوالي حرفين مؤكدين لتغيير صورة الثاني بهذا الإبدال . قوله : ( الشائع يعنى في كلام العرب ) منه يعلم أن الشائع في التصريف وهو الإبدال الضروري في التصريف أقل من الشائع في كلام العرب كلهم أو قوم منهم . قوله : ( وهذه التسعة إلخ ) ليس المعنى وذكر أن هذه التسعة إلخ لأنه لم يذكر فيه التسعة بل ثمانية وأسقط الهاء كما أسلفه الشارح وكما سينقله عنه بقوله فقال يجمع حروف البدل إلى أن قال : والضروري في التصريف هجاء طويت دائما بل هذه جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو قوله : ذكر في التسهيل والمعطوف وهو قوله فقال ولو حذفها لكان أحسن .
قوله : ( لجد صرف شكس إلخ ) الشكس بفتح الشين المعجمة وضم الكاف أو كسرها الصعب الخلق كذا في القاموس . قوله : ( وهي الحاء والخاء إلخ ) كلها بالإعجام إلا الحرف الأول فبالإهمال . قوله : ( لحم خراذل وخرادل ) في القاموس خردل اللحم قطع أعضاءه وافرة أو قطعه وفرقه ولحم خراديل مخردل ثم قال : وخرذل اللحم أي بإعجام الذال لغة في خردل أي بإهمالها ولم يذكر فيه خرادل بلا تحتية والمتبادر من صنيع القاموس أن الخاء مفتوحة . قوله : ( والمعنى الجامع لهما ) أي للدال والذال . قوله : ( وخرجها ) أي قراءة الأعمش وقوله على القلب أي المكاني . قوله : ( شذر مذر ) كلمتان مبنيتان على الفتح للتركيب قال في القاموس : وتفرقوا شذر مذر ويكسر أولهما ذهبوا في كل وجه وتشذر الجمع تفرقوا . قوله : ( أن من الشائع ) يعنى في كلام العرب ولو قوما منهم فلا ينافي ما أسلفه من إخراج ما ذكر بالشائع في التصريف . قوله : ( في الرفل ) بكسر الراء وفتح الفاء وتشديد اللام كما في القاموس . قوله : ( الذيال ) بفتح الذال المعجمة وتشديد التحتية أي طويل الذيل . قوله : ( كالمغرة ) المغرة بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبفتحتين طين أحمر والمغرة بضم الميم والمغر بفتحتين لون ليس بناصع الحمرة أو شقرة بكدرة كذا في القاموس . قوله : ( أن لا يسمى ذلك )