في الموزون قلب تقلب الزنة لأن الغرض من الوزن التنبيه على الأصول والزوائد على ترتيبها . فتقول في وزن أدر أعفل ؛ لأن أصله أدور قدمت العين على الفاء ، وتقول في ناء فلع لأنه من النأى ، وفي الحادي عالف لأنه من الوحدة ، وكذلك إذا كان في الموزون حذف وزن باعتبار ما صار إليه بعد الحذف فتقول في وزن قاض فاع ، وفي بع فل ، وفي يعد يعل ، وفي عدة علة ، وفي عه أمر من الوعي عه ، إلا إذا أريد بيان الأصل في المقلوب والمحذوف فيقال أصله كذا ثم أعلّ انته .
( واحكم بتأصيل ) أصول ( حروف ) الرباعي التي تكررت فاؤه وعينه وليس أحد المكررين فيه صالحا للسقوط كحروف ( سمسم ونحوه ) لأن أصالة أحد المكررين فيه واجبة تكميلا لأقل الأصول ، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحكم بأصالتهما معا ( والخلف في ) الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه صالح للسقوط ( كلملم ) أمر من لملم ، وكفكف أمر من كفكف فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط بدليل صحة كف ولم ، فقيل إنه كالنوع الأول حروفه كلها محكوم بأصالتها ، وإن مادة لملم وكفكف غير مادة لم وكف ، فوزن هذا النوع فعلل كالنوع الأول ، وهذا مذهب البصريين إلا الزجاج . وقيل : إن الصالح للسقوط زائد فوزن كفكف على هذا فعكل وهذا مذهب الزجاج . وقيل : إن الصالح للسقوط بدل من تضعيف العين فأصل لملم لمّم فاستثقل
شرح
قوله : ( قلب ) أي مكاني كأن قدمت العين على الفاء أو اللام على الفاء والعين . قوله : ( على ترتيبها ) أي الواقع في الموزون . قوله : ( فتقول في وزن أدر ) بمدة قبل الدال المضمومة جمع دار أصله أدور على وزن أفعل استثقلت الضمة على الواو فقدمت العين على الفاء ثم قلبت الواو ألفا فصار وزنه أعفل . وقيل أبدلت الواو قبل التقديم همزة ثم قدمت فأبدلت ألفا قياسيا قاله الفارضى . قوله : ( قدمت العين على الفاء ) أي وقلبت ألفا سم . قوله : ( وتقول في ناء ) بنون فألف فهمزة وأصله نأى فقدمت اللام وهي الياء على العين وهي الهمزة فصار نيأ على وزن فلع فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار ناء كذا في التصريح ، والظاهر أنه يجوز كون قلب الياء ألفا قبل تقديمها على الهمزة .
قوله : ( وفي الحادي ) أصله واحد فأخرت الفاء وهي الواو عن اللام وهي الدال ، ولا يمكن الابتداء بالألف فقدمت الحاء عليها فصار حادو فقلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسرة فصار حادي . قوله : ( بتأصيل أصول حروف ) لا وجه لزيادة الشارح أصول . قوله : ( الرباعي الذي تكررت فاؤه وعينه ) سواء كان اسما كمثاله أو فعلا كزلزل ووسوس . قوله : ( المكررين ) هما في مثاله السين الثانية والميم الثانية . قوله : ( كحروف سمسم ) بكسر السينين الحب المعروف وبفتحهما الثعلب قاله الفارضى . قوله : ( والخلف إلخ ) ظاهره أنه لا خلاف في القسم الأول مع أن فيه خلافا أشار إليه بعضهم سيوطى . قوله : ( في الرباعي المذكور ) أي الذي تكررت فاؤه وعينه . قوله : ( حروفه كلها محكوم بأصالتها ) أورد عليه أن هذا مناف لقوله في بيان محل الخلاف الذي أحد المكررين فيه صالح للسقوط . وأجيب بأن قوله صالح للسقوط أي ولو في مادة أخرى من المعنى أو أنه مبنى على غير القول الأول . قوله : ( وقيل إن الصالح للسقوط ) أي الذي هو الحرف الثالث .
قوله : ( فوزن كفكف على هذا فعكل ) جرى الشارح هنا على المذهب المرغوب عنه من مقابلة تكرير الأصل بلفظه ولو جرى على المشهور لقال فعلل ، وكذا يقال في نظائره الآتية .