تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا كانت ألفهما عن واو . وقال أبو العباس وجماعة من النحاة إمالة ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف نحو : دعا وغزا قبيحة ، وقد تجوز على بعد اه . وأشار بقوله : ( ولما تليه‌ها التّأنيث ما الها عدما ) إلى أن للألف التي قبل هاء التأنيث في نحو : مرماة وفتاة من الإمالة لكونها منقلبة عن الياء ما للألف المتطرفة ، لأن هاء التأنيث غير معتد بها ، فالألف قبلها متطرفة تقديرا . وأشار إلى السبب الثالث بقوله : ( وهكذا بدل عين الفعل إن يؤول إلى فلت ) أي تمال الألف أيضا إذا كانت بدلا من عين فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى تاء الضمير سواء كانت تلك الألف منقلبة عن واو مكسورة . ( كماضى خف ) وكد ، وهو خاف وكاد ، أم عن ياء نحو : ماضي بع . ( ودن ) وهو باع ودان : فإنك تقول فيها خفت وكدت وبعت ودنت ، فيصيران في اللفظ على وزن فلت ، والأصل فعلت فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها ، وهذا واضح في الأولين . وأما الأخيران فقيل يقدر
شرح
لمناسبة ألف قلا بل إمالتهما لقولك تلا وسجا ، وسيأتي في الشرح عند قول المصنف : وقد أمالوا لتناسب إلخ أن تمثيله بتلا إنما هو على رأى غير سيبويه كالمبرد وطائفة فلا تغفل ، وفي القاموس سجا سجوا سكن اه . وحينئذ ففي الآية مجاز عقلي لأن السكون في الحقيقة للناس في الليل لا له . قوله : ( ظهر الفرق إلخ ) لأن الفعل الثلاثي الواوى تؤول ألفه إلى الياء دون مزيد وشذوذ بخلاف الاسم الثلاثي الواوى . قوله : ( وقال أبو العباس ) أي المبرد وهذا مقابل قوله : وهو عند سيبويه مطرد ، فقوله : وقد تجوز على بعد أي عن القياس فهي غير مطردة ، ودفع به ما قد يوهمه قوله قبيحة من عدم سماعها أصلا يدل على كونه مقابله قول الشارح في شرح قول المصنف : وقد أمالوا لتناسب إلخ ليس بخاف أن تمثيله بتلا إنما هو على رأى غير سيبويه كالمبرد وطائفة ، أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو غزا ودعا إلخ فقول البعض إن هذا تأييد لما قبله غفلة عن صريح كلام الشارح في ما يأتي ، وأيضا كيف يقال في المطرد إنه قبيح وقد يجوز على بعد . قوله : ( ولما تليه إلخ ) يرجع للألف المنقلبة عن ياء والألف الصائرة ياء وإن أوهمت عبارة الشارح قصره على الأولى ، وقوله ما الها على تقدير مضاف أي حكم ما الها والها مفعول مقدم لعدم بفتح فكسر أي فقد . قوله : ( من الإمالة ) بيان لما للألف المتطرفة فقوله لكونها أي الألف المتطرفة منقلبة عن الياء تعليل لثبوت الإمالة للألف المتطرفة وقوله لأن هاء التأنيث إلخ . تعليل لثبوت ما للألف المتطرفة من الإمالة للألف التي قبل هاء التأنيث فاستقامت عبارته ، لكن في قوله لكونها منقلبة عن الياء قصور ولو قال منقلبة عن الياء أو تؤول إلى الياء لشمل نحو مغزاة وملهاة فتدبر . قوله : ( أن يؤول إلى فلت ) من ذلك مات على لغة من يقول مت بكسر الميم بخلافه على لغة من قال مت بضمها . قوله : ( وهو خاف وكاد ) والدليل على أن ألفها منقلبة عن واو الخوف والكود قال في الصحاح : كاد يفعل كذا يكاد كودا ومكادة . قوله : ( أم عن ياء ) أي مفتوحة كما في باع ودان أو مكسورة كما في هاب . قوله : ( فيصيران في اللفظ على وزن فلت ) هذا لا يتفرع على مجرد حذف العين لصدقه مع ضم الفاء أيضا فكان الأولى أن يقول : بحذف عين الكلمة ونقل حركتها إلى الفاء فيصيران إلخ ، ولو اقتصر على قوله فإنك تقول فيهما خفت ودنت على وزن فلت والأصل إلخ لوفى بالمراد وسلم مما مر . قوله : ( فحذفت العين )