فغراء مصدر غاريت بين الشيئين غراء إذا واليت ، كما قاله أبو عبيدة ، لا مصدر غريت بالشئ أغرى به إذا تماديت فيه في غضبك ( كفعل ) بكسر الفاء ( وفعل ) بضمها ، والعين مفتوحة فيهما ( في جمع ما كفعلة ) بكسر الفاء ( وفعلة ) بضمها والعين ساكنة فيهما : الأول للأول والثاني للثاني : فالأول نحو : فرية وفرى ، ومرية ومري .
والثاني ( نحو ) : الدمية و ( الدمى ) ومدية ومدى ، فإن نظيرهما من الصحيح قربة وقرب بكسر القاف ، وقربة وقرب بضمها ، وهو مستوجب فتح ما قبل آخره ، وكذا اسم مفعول ما زاد على ثلاثة أحرف نحو معطى ومقتنى ، فإن نظيرهما من الصحيح مكرم ومحترم وهو مستوجب ذلك ، وكذلك أفعل صفة لتفضيل كان كالأقصى أو لغير تفضيل كأعمى وأعشى ، فإن نظيرهما من الصحيح الأبعد والأعمش ، وكذلك ما كان جمعا للفعلي أنثى الأفعل كالقصوى والقصى ، والدنيا والدنى فإن نظيرهما من الصحيح الكبرى والكبر ، والأخرى والأخر ، وكذلك ما كان من أسماء الأجناس دالا على الجمعية بالتجرد من التاء كائنا على وزن فعل بفتحتين وعلى الوحدة بمصاحبة التاء كحصاة
شرح
قوله : ( فغراء مصدر غاريت إلخ ) أي فيكون غراء من الممدود القياسي لأن له نظير من الصحيح قبل أخره ألف كقتال ، ويكون غارت في البيت بمعنى والت وأصله غاريت فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين والباء في بالبكاء زائدة والنهل بضم النون وتشديد الهاء بمعنى الكثيرة كما في العيني . وقوله : لا مصدر غريت إلخ أي كما يؤخذ هذا الانتفاء من وقوعه مصدرا لغارت أي فلا يرد على قولنا فعل المكسور العين اللازم باب مصدره فعل . وفي قوله : لا مصدر غريت إلخ رد للقول بأنه مصدر غرى بالشئ على غير قياس كما نقله الفارضى ، وفي القاموس : غرى به كرضى غرى وغراء أولع كأغرى به وغرى مضمومتين ، وعلى هذا القول الذي رده الشارح يكون غراء في البيت منصوبا على المصدرية لفعل محذوف معطوف على الفاعل المذكور وفيه تعسف لا يخفى .
قوله : ( كفعل إلخ ) قال ابن هشام : كان حقه أن يقول : وفعل بالواو عطفا على قوله كالأسف قال :
وكأنه بتقدير وكفعل فحذف العاطف اه سيوطى . قال سم : وفيه نظر ظاهر لأن قوله كفعل تمثيل لقوله فلنظيره المعل الآخر . وقوله كالأسف تمثيل للاسم الصحيح . في قوله إذا اسم كما قال الشارح فكيف يعطف أحدهما على الآخر اه . وبه تعلم أن الواو التي قدرها الشارح في بعض النسخ قبل قوله كفعل للعطف على قوله نحو جوى إلخ لا على قول المصنف كالأسف . قوله : ( الأول للأول إلخ ) أي فكلام المصنف على اللف والنشر المرتب . قوله : ( نحو فرية إلخ ) الفرية الكذبة والمرية من المراء وهو الجدال . قوله : ( الدمية ) بضم الدال المهملة وهي الصورة من العاج ونحوه والصنم كذا في الصحاح والقاموس والمراد بها هنا الصورة وربما تستعار للذات الجميلة . قوله : ( ومدية ومدى ) المدية السكين . قوله : ( الأبعد والأعمش ) نشر على ترتيب اللف فإن الأبعد راجع للأقصى والأعمش راجع للأعمى والأعشى . قوله : ( أنثى الأفعل ) احترز به من نحو بهمى لنبت وحبلى وصفا فإن مأخذ قصر نحوهما السماع . دمامينى . قوله : ( كائنا على وزن فعل ) حال من الضمير في دالا أو خبر ثان لكان ، وفي كلامه إظهار المتعلق العام والجمهور على امتناعه فلعله جرى على مذهب ابن جنى المجوز للإظهار .