أي يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء : أحدها : فعل في التوكيد وهو جمع وكتع وبصع وبتع فإنها معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد فشابهت بذلك العلم لكونه معرفة من غير قرينة لفظية . هذا ما مشى عليه في شرح الكافية ، وهو ظاهر مذهب سيبويه ، واختاره ابن عصفور . وقيل بالعلمية وهو ظاهر كلامه هنا ورده في شرح الكافية وأبطله . وقال في التسهيل : بشبه العلمية أو الوصفية . قال أبو حيان : وتجويزه أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جمع لا أعرف له فيه سلفا ، ومعدولة عن فعلاوات فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء ، وإنما قياس فعلاء إذا كان اسما أن يجمع على فعلاوات كصحراء وصحراوات لأن مذكره جمع بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء ، وهذا اختيار الناظم . وقيل :
معدولة عن فعل لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فعل نحو حمر في أحمر وحمراء وهو قول الأخفش والسيرافى واختاره ابن عصفور . وقيل إنه معدول عن فعالى كصحراء
شرح
قوله : ( بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد ) والأصل في رأيت النساء جمع جمعهنّ فحذف الضمير للعلم به واستغنى بنية الإضافة وضعف هذا القول بأن تعريف الإضافة غير معتبر في منع الصرف وأجيب بأن عدم اعتباره إذا وجد المضاف إليه لأن حكم منع الصرف لا يتبين معه وأما مع حذفه فما المانع من اعتباره ؟ قوله : ( فشابهت بذلك العلم إلخ ) فإن سمى به أعنى بفعل المؤكد به فمذهب سيبويه بقاؤه على المنع وعلى الأخفش صرفه لأن العدل إنما كان حال التوكيد وقد ذهب فإن نكر بعد التسمية صرف وفاقا لذهاب العلمية بلا عوض عنها بخلاف أخر لأنه في الأصل صفة أفاده السيوطي . قوله : ( وقيل بالعلمية ) أي لمعنى الإحاطة اه تصريح فهي علم جنس للمعنى كسبحان . قوله : ( وهو ظاهر كلامه هنا ) لأنه مثل للعلم المعدول بفعل التوكيد ، وإنما قال ظاهر لإمكان حمل العلم في كلامه على ما يشمل العلم حكما وهو ما يشبه العلم الحقيقي في كون تعريفه بغير أداة ظاهرة .
قوله : ( ورده في شرح الكافية وأبطله ) فقال وليس - يعنى جمع - بعلم لأن العلم إما شخصي أو جنسي فالشخصى مخصوص ببعض الأشخاص فلا يصح لغيره . والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره وجمع بخلاف ذلك فالحكم بعلميته باطل اه . قلت : علم الإحاطة من قبيل علم الجنس المعنوي كسبحان للتسبيح وفي ارتكابه توفية بالقاعدة وهي أنه لا يعتبر في منع الصرف من المعارف إلا العلمية تصريح . قوله : ( بشبه العلمية ) أي نظرا لكونه معرفا بغير أداة ظاهرة . وقوله : أو الوصفية أي وشبه الوصفية أي نظرا لكون مذكره أفعل ومؤنثه فعلاء كما هو شأن الصفات . قوله : ( ومعدولة عن فعلاوات ) عطف على معارف في قوله السابق فإنها معارف بنية الإضافة سم .
قوله : ( لأن مذكره جمع إلخ ) كان ينبغي أن يقول : ولأن مذكره إلخ لأن هذا تعليل آخر للناظم وابنه غير تعليل ابن هشام السابق في قوله فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء وإنما قياس فعلاء إلخ ، ولأن صنيعه يوهم أن صحراء له مذكر وليس ذلك كما سيصرح به الشارح أفاده البهوتى . قوله : ( عن فعل ) أي بضم الفاء وسكون العين . قوله : ( وقيل إنه معدول عن فعالى ) أي لأن فعلاء الذي ليس بصفة قياسه أن يجمع على فعالى دمامينى .