تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
تنبيهات : الأول : حكى الفاسي في شرح الشاطبية في سوى لغة رابعة وهي المد مع الكسر . الثاني : أفهم كلامه أنه يجوز في المعطوف على المستثنى بها اعتبار المعنى كما جاز في غير ويساعده قوله في التسهيل : تساويها مطلقا سوى ، بعد ذكره جواز اعتبار المعنى في المعطف على مجرور غير . الثالث : تفارق سوى غيرا في أمرين : أحدهما أن المستثنى بغير قد يحذف إذا فهم المعنى نحو : ليس غير . . .
شرح
وليسا بكثير ، ولعل الحامل له على التعبير أولا به أن بعضهم عبر به فأتى به ثم اضرب عنه إشارة إلى الاعتراض عليه فاحفظه . وأما قول البعض المراد كثرته في نفسه لأنه ذكر أربعة أدلة فيها الجر بالحرف فغفلة عن كون المراد الجر بمن خاصة لأنه الذي لا يخرج الظرف عن اللزوم . وأما قوله لعله أتى بقوله أو بعضه لعدم اطلاعه على ما استدل به المصنف واحتمال أن ما استدل به كثير جدا بحيث لا تعد الأدلة الأربعة كثيرة بالنسبة إليه فغفلة عن قول الشارح سابقا ، هذا تقرير ما ذهب إليه الناظم وحاصل ما استدل به في شرح الكافية وغيره فتدبر . قوله : ( وبعضه قابل للتأويل ) أي بكونه شاذا أو ضرورة . قوله : ( حكى الفاسي ) لا حاجة لإسناده للفاسى مع حكاية أبى حيان وابن هشام له سم . قوله : ( أفهم كلامه ) أي حيث أثبت لسوى ما ثبت لغير ومن جملة ما ثبت لغير جواز اعتبار المعنى في العطف على مجرورها وإن لم يذكره المصنف هنا . قوله : ( أن المستثنى بغير ) مثله المستثنى بإلا . قوله : ( نحو ليس غير ) أي في قولك مثلا قبضت عشرة ليس غير ، وفيه أن المستثنى به هو ليس لا غير بل هي مستثنى فالمحذوف ما أضيف إليه غير لا المستثنى إلا أن يراد بالمستثنى ما أفيدت مخالفته لشئ والمضاف إليه غير أفيدت مخالفته لغيره ، هذا ملخص ما قاله البعض . وفي الدمامينى ما يدفع السؤال من أصله حيث قال : يحذف المستثنى بشرط فهم المعنى وكون أداة الاستثناء إلا أو غير أو تقدم ليس عليهما . قال الأخفش والمصنف أو لا يكون تقول قبضت عشرة ليس إلا أوليس غير أي ليس المقبوض شيئا إلا إياها أو غيرها فأضمر اسم ليس عائدا على المقبوض المفهوم من قبضت وحذف خبرها للتفريغ ا . ه . باختصار . نعم هذا الدفع إنما يتم في غير على أن في ليس ضميرا هو اسمها كما ذكره لا على أن اسمها هو غير وسيأتي ذلك . بقي حذف أداة الاستثناء وقد قال ابن الحاجب وابن مالك في نحو ما قام وقعد إلا زيد أنه من باب الحذف لا التنازع خلافا لبعضهم والتقدير ما قام إلا زيد . وما قعد إلا زيد ، وقال في المغنى : قال السهيلي في قوله تعالى :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً[ الكهف : 23 ] الآية لا يتعلق الاستثناء بفاعل إذ لم ينه عن أن يصلإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ الكهف : 23 ] بقوله ذلك ولا بالنهى لأنك إذا قلت أنت منهى عن أن تقوم إلا أن يشاء اللّه فلست بمنهي فقد سلطته على أن يقوم ويقول شاء اللّه ذلك . وتأويل ذلك أن الأصل إلا قائلا إلا أن يشاء اللّه وحذف القول كثير اه . فتضمن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا والمتجه أن الاستثناء مفرغ كما عليه تأويل السهيلي وأن المستثنى مصدر تقديره إلا قولا مصحوبا بأن يشاء اللّه ، أو حال تقديرها إلا ملتبسا بأن يشاء اللّه أي بذكر أن يشاء اللّه . وقد علم أن ذكره لا يكون إلا مع إلا فطوى ذكرها لذلك وعليهما فالباء محذوفة من أن . وقال بعضهم : يجوز أن يكون إلا أن يشاء اللّه كلمة تأبيد أي لا تقولنه أبدا كما قيل في :وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ الأعراف : 89 ] لأن عودهم في ملتهم مما لا يشاؤه اللّه ويرده أنه يقتضى النهى عن قوله :