لما جرى ذكر من في السؤال استغنى عنه في الجواب فحذف فقيل : لا رجل في الدار فتضمن من فبنى لذلك ، وبنى على الحركة إيذانا بعروض البناء ، وعلى الفتح لخفته . هذا إذا كان المفرد بالمعنى المذكور غير مثنى أو مجموع جمع سلامة وهو المفرد ( كلا حول ، ولا قوة ) إلا بالله . وجمع التكسير مثل لا غلمان لك . أما المثنى والمجموع جمع سلامة لمذكر فيبنيان على ما ينصبان به وهو الياء كقوله :
« 216 » -
تعز فلا إلفين بالعيش متعا * ولكن لوراد المنون تتابع
( شرح 2 )
( 216 ) - هذا أيضا من الطويل . وتعز أمر من العزاء وهو الصبر ، والفاء للتعليل والشاهد في قوله إلفين حيث جاء بالياء والنون في حالة البناء الذي كان حقه في المعرب النصب ، كما في لا غلامين قائمان ، ولا كاتبين في الدار . وهو تثنية إلف بكسر الهمزة وهو الأليف ، ومتعا خبر لا والباء تتعلق به . والمنون الموت . ورواده الذين يردونه وهو جمع وارد . وتتابع مبتدأ ولوراد المنون خبره . والمعنى : لا يبقى أحد بعد مضى الإلفين ولكن يتبع بعضهم بعضا .
( / شرح 2 )
شرح
ومذكور لأجل إجابة سؤال إلخ .
قوله : ( أو مقدر ) أي مفروض وإنما فرض لأن الكلام بعد السؤال أوقع في النفس . قوله : ( من الواجب ) أي المستحسن . قوله ( فتضمن من فبنى لذلك ) كلامه يوهم أن تضمن معنى من مختص بالمبنى وليس كذلك كما أسلفناه ، وحينئذ فإعراب المضاف وشبهه لمعارضة الإضافة وشبهها شبه الحرف كما مر . وقول البعض كلامه كالصريح في أن تضمن معنى من ليس مختصا بالمبنى غير مسلم واعترض على تعليل البناء بذلك بأن تضمن معنى الحرف هنا عارض بدخول لا ، والتضمن المقتضى للبناء يشترط فيه أن يكون بأصل الوضع ، ولهذا علل سيبويه وكثير البناء بتركيب الاسم مع لا تركيب خمسة عشر وأشار إليه الناظم بقوله : وركب إلخ ، وإن نقل يس عن ابن هشام أن التركيب أيضا لا يصلح علة لأصل البناء بل للفتح لاقتضائه التخفيف ، وبأن هذا التضمن أشبه بالتضمن الذي لا يقتضى البناء كتضمن الحال معنى في والتمييز معنى من بدليل ورود التصريح بمن في قوله : فقام يذود الناس إلخ . ويجاب عن الأول بأن اشتراط كون التضمن بأصل الوضع إنما هو في البناء الأصلي لا العارض ، والحاصل أن البناء على ثلاثة أنواع : أصلى وهو المشروط فيه ذلك وهو الذي حصر ابن مالك سببه في شبه الحرف . وعارض واجب ومن أسبابه التضمن العارض والتركيب وتوارد أسباب موانع الصرف . وعارض جائز ومن أسبابه إضافة المبهم إلى المبنى وإضافة الظرف إلى الجملة المصدرة بماض . فاحفظ هذا التحقيق ينفعك في مواطن كثيرة ، وعن الثاني بأن التصريح بمن ضرورة كما مر فلا يعتبر فليس هذا التضمن كتضمن الحال معنى في والتمييز معنى من . قوله :
( لخفته ) ولأنه إعراب هذا النوع نصبا . قوله : ( وهو المفرد ) أي في باب الإعراب والضمير للغير .
قوله : ( فيبنيان إلخ ) لم يعارض التثنية والجمع هنا سبب البناء مع معارضتهما إياه في اللذين والذين على القول بإعرابهما لأن سبب البناء وارد هنا على التثنية والجمع والوارد له قوة وهناك بالعكس ، ولا يخفى
هامش
( 216 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 10 ، وتخليص الشواهد ص 395 والدرر 2 / 222 ، وشرح التصريح 1 / 239 ، وشرح شذور الذهب ص 109 ، والمقاصد النحوية 2 / 333 ، وهمع الهوامع 1 / 146 .