للشافعي ) فعنده لا يقتل الحر بالعبد قوله : ( أن النفس ) بفتح الهمزة لأنه معمول لقوله تعالى :
* ( وكتبنا عليهم فيها ) * ( المائدة : 54 ) . قوله : ( على أنه تخصيص بالذكر الخ ) الاقتصار في الآية على الحر
وهو بعض ما شمله قوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس ) * ( المائدة : 54 ) لا يقتضي نفي الحكم عن العبد فهو
كالمقابلة في قوله تعالى : * ( والأنثى بالأنثى ) * . ولم يمنع قتل الذكر بالأنثى . قال الزيلعي : وفي مقابلة
الأنثى بالأنثى دليل على جريان القصاص بين الحرة والأمة . قوله : ( قيل ولا الحر بالعبد ) صوابه ولا
العبد بالحر كما في المنح اه ح ، يعني أنه قيل في الايراد على الشافعي : لو دل قوله تعالى : * ( الحر
بالحر والعبد بالعبد ) * ( البقرة : 871 ) على أن الحر لا يقتل بالعبد للتخصيص بالذكر لوجب أن لا يقتل
العبد بالحر قوله : ( ورد ) أي هذا القيل لأنه إذا قتل الحر بالحر بعبارة النص يقتل العبد به بدلالة الأولى
لأنه دونه كما دلت حرمة التأفيف على حرمة الضرب ، وأصل الايراد لصدر الشريعة والراد عليه منلا
خسرو وابن الكمال . قوله : ( ولأبي الفتح الخ ) ساقط من بعض النسخ . قوله : ( خذوا بدمي الخ ) لا
يخفى ما فيه من عدم صدق المحبة . قوله : ( ولا تقتلوه الخ ) فيه منافاة لما قبله ، فإن الاخذ بالدم يقتضي
القتل ولا يصح أن يحمل على الدية ، لان العبد لا تحب ديته على مولاه ط . قوله : ( ولم أر حرا قط يقتل
بالعبد ) وفي بعض النسخ وفي مذهبي لا يقتل الحر بالعبد . قوله : ( ليعلم الخ ) فيه أن الحر لا يقتل
بعبد نفسه ، فإن أراد عبد غيره لا يناسبه قوله ( وإن كنت عبده ) اه ح .
أقول : المراد إظهار الحكم بأسلوب لطيف ، فلا يدقق عليه بمثل ذلك ، وإلا لزم أن يعترض بأنه
قال : من رام ولم يصرح بالقتل ، وبأن القتل بمجرد اللحظ لا يقاد به إذ لا يصدق عليه تعريف العمد ،
وقد نظمت ذلك خاليا عن الطعن مع الأدب ، ومراعاة ما للحبيب على من أحب فقلت :
دعوا من برمح القد قد قد مهجتي * وصارم لحظ سله لي على عمد
فلا قود في قتل مولى لعبده * وإن كان شرعا يقتل الحر بالعبد
قوله : ( والمسلم بالذمي ) لاطلاق الكتاب والسنة وحديث ابن السلماني ومحمد بن المنكدر ( أن
رسول الله صلى الله عليه وآله أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب عنقه وقال : أنا
أولى من وفى بذمته . وقال علي رضي الله عنه : إنما بدلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 98
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٩٨