يقول الحقير : لم يذكر الثالثة في الخلاصة . وفي الثانية نظر ، إذ المقر به هو الابراء الذي يدعيه
المديون فكيف يتصور لزومه على الوكيل ا ه .
أقول : وفي كلام الفصولين من أنه لو أقر به على موكله لم يجز إشكال ، لان الوكيل بالخصومة
يملك الاقرار كما علمت ، وهذا يخالف ما ذكر آخر العبارة من أنه لو أقر به لزمه : أي لزم الموكل ،
ولعلهما قولان . تأمل . قوله : ( خلافا لزفر ) فقال أحلفه على علمه ، فإن أبى خرج عن الوكالة ، لان
البينة لما جاز سماعها عليه لما فيها من إسقاط حقه في الخصومة جاز أن يستحلف لينكل فيثبت هذا
المعنى .
ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الوكيل قام مقام الموكل في الخصومة ، والقائم عن غيره لا يستحلف
فيما يدعي قبله من الاستيفاء كالوصي ا ه . شلبي .
وفي العناية : ولم يذكر محمدا إما أنه لا رواية عنه ، أو أنه مع زفر . قال بعضهم : وقول زفر هو
الحق ا ه . ومثله في حاشية المولى عبد الحليم . قوله : ( بعيب في أمة ) أي برد أمة بسبب عيب ح .
قوله : ( لم يرد عليه ) أي لم يرد الوكيل على البائع ح . قوله : ( حتى يحلف المشتري ) يعني لا يقضي
القاضي عليه بالرد حتى يحضر المشتري ويحلف أنه لم يرض بالعيب ، وهذا عند عدم البينة ، فإن أقام
البينة على الرضا قضى بلزوم البيع . قوله : ( والفرق الخ ) أي بين هذه المسألة حيث لا ترد الأمة على
البائع وبين الذي قبلها حيث يدفع الغريم المال إلى الوكيل . ح بزيادة .
أقول : هذا الفرق يخالف ما يأتي قريبا أنه إذا صدقه كانت له اتفاقا ، ولعل الأولى في التعليل أن
يقال : إن البائع منكر لاستحقاق الرد عليه فيكون القول قوله ما لم يثبت عليه بيمين المشتري ، بخلاف
الدين فإنه قد اعترف باشتغال ذمته به ثم يريد الخروج عنه فلا يصدق إلا ببرهان ، ولا شك أن البائع
هنا دافع استحقاق الرد عليه والمديون رافع الدين قد لزمه باعترافه والدفع أسهل من الرفع .
ولا يقال : إن قوله هنا لم يرد عليه أي لا يقضي الحنفي بذلك ، وقوله لان القضاء لا عن
دليل أي قضاء غير الحنفي ، لان القضاء برفع الخلاف مطلقا سواء كان القاضي حنفا أو غيره ، إلا
في مسائل مستثناة إلا أن تجعل هذه المسألة منها . ولا يقال : إن الحنفي قضى بخلاف مذهبه ، لان
المعتمد في المسألة أنه لا ينفذ قضاؤه في ذلك ، ولا يقال معنى قولهم لم يرد لا ينبغي أن يرد لأنه
خلاف المعروف في مثل هذه العبارة وتأكد ذلك بقرينة مقابله وهو دفع الغريم المال ، وليس هو من
قبيل ينبغي بل يجب ، ويرده قوله إن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض وصرح في البحر والتبيين بأن
بعد القضاء لا يستحلف المشتري لعدم الفائدة ، لان القضاء ينفذ عنده ظاهرا وباطنا . قوله : ( فسخ لا
يقبل النقض ) لان التدارك ممكن هنا باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله ، ولا يمكن
ذلك في العيب لان القضاء بالفسخ نافذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيصح القضاء
ويلزم ، ولا يستحلف المشتري بعد ذلك لأنه لا يفيد إذ لا يجوز فسخ القضاء ، وفي مسألة الدين ليس
فيه قضاء وإنما فيه الامر بالتسليم ، فإذا ظهر الخطأ فيه أمكن نزعه منه ودفعه إلى الغريم من غير نقض
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 807
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٠٧