أن يحلفه ما يعلم أنه أنفق على أهله فله ذلك ا ه . فأفاد أنهما إذا اختلفا في أصل الانفاق فالقول
للمنكر ، ولو اختلفا في القدر فالقول لمنكر الزيادة على مدعيها البينة . فتاوى خير الدين . وفيها : ولو
اختلفا في القدر وقد دفع الآمر للمأمور مالا لينفق منه حكى قولين : بتصديق المأمور وعدمه ، ومال إلى
الأول فاحفظه .
وفي البزازية : قال استدن وأنفق على زوجتي وأولادي الصغار كل شهر عشرة فقال فعلت
وصدقته المرأة وكذبه الآمر لم يصدق ، إلا إذا كان الحاكم فرض لها ذلك لاخذها ذلك بإذن الحاكم ،
ولو كذبه الآمر وأراد المأمور يمين الآمر حلف الآمر بالله ما تعلم أنه أنفق على أهلك كذا ، ولو زعم
الآمر أنه أنفق دون ذلك فالقول للمأمور ، ولا يشبه هذا الوصي . قوله : ( لان الدراهم تتعين في
الوكالة ) فإذا هلكت الدراهم قبل الانفاق أو قبل الشراء بها في التوكيل بالشراء بطلت الوكالة ، فإذا
أنفق عشرة من عنده كان متبرعا فلا يكون له أن يرجع على الموكل ، ولأنه خالف الامر فيرد مال
الموكل ، لان الموكل أمره بأن ينفق من ماله لا من مال نفسه فلما أنفق من مال نفسه خالف وكان
متطوعا . ط عن الإتقاني .
أقول : ومقتضى ما تقدم نه مذهب الامام . وعندهما : لا تتعين في المعاملات والوكالة منها .
تأمل . قوله : ( نعم في الملتقى ) الذي في البحر عزوه إلى المنتقى بالنون ، وهو كذلك في بعض النسخ
وكذا في المنح ، ومن غير استدراك بنعم . والوجه فيها أن الدراهم التي أمر بقبضها من مديونه كأنها
قائمة وقد تصدق من ماله مع قيامها فلا يكون متبرعا ، فظهر أنه لا وجه للاستدراك بنعم لأنها لا
تنافي ما قبلها ، فإن قيام الدين في ذمة المديون كقيام المال في يد الوكيل . ط وح . قوله : ( جاز
استحسانا ) أي جاز قضاء لا ديانة ، لأنه لم يأمره بالشراء بمال معين بل بمال في ذمة المديون فكان
بمنزلة ما لو كانت الدراهم عنده كما علمت . قوله : ( ومال اليتيم غائب ) والحاضر كذلك بالأولى ح .
قوله : ( جامع الفصولين ) عبارته كما في البحر : نقد من ماله ثمن شئ شراه لولده ونوى الرجوع
يرجع ديانة لا قضاء ما لم يشهد ، ولو ثوبا أو طعاما وأشهد أنه يرجع فله أن يرجع لو له مال وإلا فلا
لوجوبهما عليه . حلبي . ولو قنا أو شيئا لا يلزمه رجع ، وإن لم يكن له مال لو أشهد وإلا لا ، ولو
أنفق عليه الوصي من ماله ومال اليتيم غائب وهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع ا
ه .
ونقل الشارح في آخر كتاب الوصايا ما يوافق هذا وما يخالفه ، فقد اضطرب كلام أئمتنا في
الرجوع مطلقا أو بالاشهاد عليه ، والتحرير ما في أدب الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا
إشهاد للرجوع اختلاف المشايخ .
والذي حرره سيدي الوالد ثمة أن في المسألة قولين : أحدهما عدم الرجوع بلا إشهاد في كل من
الأب والوصي . والثاني اشتراط الاشهاد في الأب فقط ، ومثله الام والوصي على أولادهما ، وعللوه
بأن الغالب من شفقة الوالدين الانفاق على الأولاد للبر والصلة لا للرجوع ، بخلاف الوصي الأجنبي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 810
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨١٠