( لا ما أخذه الوكيل ) أي لا يرجع بما أخذه الوكيل من المديون : أي إنما وقع الضمان على ما أخذه
الدائن ثانيا على ما ذكر لا على ما أخذه الوكيل أمانة في يده . قوله : ( لأنه أمانة ) أي في زعمهما ،
والأمانة لا تجوز بها للكفالة . قوله : ( لا تجوز بها الكفالة ) وفيه أنه تقدم أن الوكيل بالقبض تصح
كفالته . والجواب بأنها للموكل فيما تقدم وهنا للمديون في نفس ما يأخذه وهو أمانة فلا ينقلب
غرامة . قوله : ( أو قال ) أي مدعي الوكالة . قوله : ( على أني أبرأتك من الدين ) كأن وجهه والله تعالى
أعلم ، أن كلا من القابض والدافع متصادقان على الوكالة عن الدائن ، وقول القابض قبضت منك على
أني أبرأتك يحتمل أن يريد براءة الاستيفاء أو براءة الاسقاط ، فإن كانت براءة الاسقاط فقد جعلها في
مقابلة ما قبضه . وإن كانت براءة الاستيفاء فكأنه اعترف بأنه استوفى ما عليه من الدين ، فإذا رجع
الدائن بدينه يرجع عليه بما قبضه في مقابلة الاسقاط لأنه بمنزلة البيع ، فقد التزم له السلامة بأخذ
اليد ، وكذلك في براءة الاستيفاء لأنه حيث أخذ منه تبين بطلان استيفائه فيرجع عليه بما استوفي ، وهو
مشكل لان في زعمهما أن المستوفي ثانيا ظالم باستيفائه وأنه قد برئت ذمة المديون بقبض الوكيل وأن
الوكيل أمين فيما قبض فما وجه الرجوع عليه في مثل هذه الصورة ، وكذا منها مسألة الختن لان الأب
إنما يقبضه وكالة عن ابنته . تأمل . قوله : ( وكذا يضمنه إذا لم يصدقه على الوكالة ) فإنه يرجع عليه لأنه
إنما دفع له على رجاء الإجازة ، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه . قوله : ( يعم صورتي السكوت
والتكذيب ) أو عدم تصديقه بسكوته أو بتكذيبه له ، لان الأصل في السكوت عدم التصديق . قوله :
( ودفع له ذلك على زعمه الوكالة ) فإنه يرجع عليه كما ذكرنا . قوله : ( فهذه ) أي الثلاثة . قوله : ( فإن
ادعى الوكيل هلاكه ) أي في صورة ما لا ضمان عليه بهلاكه وهي ما عدا المسائل الثلاثة . قوله : ( أو
دفعه لموكله صدق الوكيل بحلفه ) بدعواه الضياع أو أداء المال للموكل لأنه أمين ادعى إيصال الأمانة إلى
مستحقها ، فيصدق في براءة نفسه ولا يصدق فيما إذا ضمن ما يأخذه منه ، وكذلك في بقية الصور
السابقة . والأولى ذكر هذه المسألة بعد قوله المار وإن ضاع لا عملا بتصديقه تأمل . قوله : ( وفي
الوجوه كلها ) وهو ما إذا دفع مع تصديق أو تكذيب أو سكوت ضمنه عند الدفع أو قال الآخذ قبضت
منك على أني أبرأتك من الدين ا ه . قوله : ( ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب ) لان المؤدى صار
حقا للغائب إما ظاهرا أو محتملا ، فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد
لاحتمال الإجازة . هداية . وهو أحد قولين كما في جامع الفصولين .
قال العلامة المقدسي : وعندي إشكال في المنع لا سيما إذا سمع عند عدم الأمانة . حموي . وعلى
القول بالاسترداد لو دفع إلى رجل ليدفعه إلى رب الدين فله أن يسترد لأنه وكيل المديون ، وقيل لا لان
من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع الناس عن غرضه . قوله : ( أو على إقراره بذلك )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 802
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٠٢