قال ط : والذي في متن المنح الذي بيدي : الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وبطلت الوكالة ،
تقدمت عن الكفالة أو تأخرت اه . ولا تكرار فيها ولا تدافع .
وقد يقال : لما ذكر بعض ما دخل تحت القاعدة بين عمومه بقاعدة كلية ومثل هذا لا يسمى
تكرارا ، والأحسن ملاحظة ارتباطه بقول الشارح فتصلح إلى آخر ما قدمناه قريبا . قوله : ( تقدمت
الكفالة أو تأخرت ) في تقدم الكفالة عمد صحة الوكالة ابتداء فجعله إبطالا للوكالة توسع ، لان إبطال
الشئ بعد ثبوته . قوله : ( لما قلنا ) من أنها أقوى . قوله : ( للبائع ) المناسب للموكل . قوله : ( لم يجز )
استشكله الشرنبلالي بوكيل الامام ببيع الغنائم . ودفعه أبو السعود بما مر من أنه سفير ومعبر فلا تلحقه
عهدة . قوله : ( لما مر أنه يصير عاملا لنفسه ) لان حق الاقتضاء له لأنه من حقوق العقد وهو أصيل
فيها ، لكن الذي مر عكسه وهو عدم جواز توكيل الكفيل للعلة المذكورة ، والعلة هنا أن الحقوق ترجع
إليه ، فإذا ضمن على المشتري الثمن فكأنه كفل مطلوبه لنفسه وهو محال ، لان الكفالة ضم ذمة الكفيل
إلى ذمة الأصيل مطالبة أو دينا ، ومن المحال أن يصير له مطالبة على نفسه أو دين عليها والبائع يطلب
الثمن ، فلو كان كفيلا للبائع كان كافلا نفسه ولا معنى له . قوله : ( رجع ) أي على موكله بالبيع . قوله :
( لبطلانه ) أي لبطلان الضمان ، وإذا كان الضمان باطلا وقد أدى بحكم الضمان كان الأداء باطلا
أيضا ، لان المبني على الباطل باطل ، ولأن حكم الوكالة الفاسدة أنه لو أدى على ظن لزومها له أن
يرجع بما أدى . قوله : ( وبدونه ) أي الضمان . قوله : ( لا ) أي لا يرجع . قوله : ( لتبرعه ) قال في
الشرنبلالية : ولقائل أن يقول : التبرع حصل في أدائه إليه بجهة الضمان كأدائه بحكم الكفالة عن
المشتري بدون أمره ، فليتأمل ا ه .
ولا يخفى أن التبرع في المقيس عليه إنما هو في نفس الكفالة . وأما الأداء فهو ملزم به شاء أو
أبى ، بخلاف مسألتنا ، على أنه إذا أدى على حكم الضمان لا يسمى متبرعا بل هو ملزم به في ظنه .
وقد ذكر المسألة في الخانية ونقلها عنها في الهندية من غير تعرض لهذا التفصيل . وعبارة
الأولى : الوكيل بالبيع إذا باع وكفل بالثمن عن المشتري لا تصح كفالته ا ه .
وفي الهندية : ولو صالح الآمر عن الثمن على المشتري على عبد للوكيل بعينه أو قضى الوكيل
الثمن عن المشتري كان ذلك جائزا ويبرأ المشتري ويصير العبد للموكل ، ولا يكون للوكيل أن يرجع
بشئ لا على الآمر ولا على المشتري . قوله : ( فصدقه الغريم ) ويصح إثبات التوكيل بالبينة مع إقرار
المديون به . بحر . قوله : ( أمر بدفعه ) أي أمر إجبار . سراج : أي في مال نفسه ، لان الديون تقضي
بأمثالها ، بخلاف إقراره بقبض الوديعة الآتي لان فيها إبطال حق المالك في العين . قوله : ( عملا
بإقراره ) لان ما يدفعه خالص حقه ، ولأن المديون إنما يقضي الدين من مال نفسه عما في ذمته ،
فإقراره إنما هو على نفسه فينفذ . قوله : ( ولا يصدق لو ادعى الايفاء ) أي لا يثبت الايفاء بمجرد
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 800
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٠٠