حاشيتان على الأشباه : الأولى للشيخ صالح ، والثانية لأخيه الشيخ عبد القادر ولد الشيخ محمد بن عبد
الله الغزي المصنف صاحب المنح . قوله : ( وتقيد طلاقه بالمجلس ) أي إن طلق بالمجلس صح وإلا لا .
درر . قوله : ( فلا يتقيد به ) فإن طلق بعده صح . درر . قوله : ( لم يجز تصرفه في حقه ) لان
صحة التصرف مبنية على الولاية ، لان التفويض تمليك وهو مما يقتصر على المجلس ، فإذا انتقلت
الثانية انتفت الأولى . درر . قوله : ( فإذا باع عبد أو مكاتب أو ذمي أو حربي ) قال الزيلعي : وأما المرتد فإنه ولايته
على أولاده وأموالهم موقوفة بالاجماع لأنها تبنى على النظر ، والنظر يجعل باتفاق الملة لان اتحادهما داع
إلى النظر وهو متردد في الحال فوجب التوقيف فيه ، فإذا أسلم جعل كأنه لم يزل مسلما فينفذ تصرفه ،
وإذا مات أو قتل على ردته تقررت جهة انقطاع الولاية فيبطل تصرفه ، بخلاف تزوجه بنفسه حيث لم
يجز وإن أسلم بعد ذلك ، لأن جواز النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فلا يتوقف ، إذ لا مجيز له في
الحال لان شرط التوقف أن يكون له مجيز في الحال فصار نظير إعتاق الصبي وطلاقه وهبته حيث لا
يتوقف عليه ، إذ لا مجيز لها في الحال وهو الولي أو القاضي فيتوقف ، فإن أسلم نفذت فصح النكاح
وإلا بطل ، بخلاف تصرفاته في ماله عندهما لأنهما تنبئ عن الملك وملكه قائم ثابت في أمواله ما دام
حيا فينفذ بلا توقف ا ه . قوله : ( عيني ) وكأنه عدل عن قول الكنز كافر للاحتراز عن المرتد ، فإن
ولايته على أمواله وأولاده موقوفة بالاجماع كما علمت ، لكن يرد على المصنف أن الحربي كالذمي ،
والعذر له أنه إذا علم أن الذي لا ولاية له علم أن الحربي كذلك بالأولى . قوله : ( مال صغيره الحر )
راجع إلى العبد والمكاتب ، وقوله المسلم راجع إلى الذمي والحربي . قوله : ( أو شرى واحد منهم به )
أي بمال الصغير ، قيد به لأنه لو شرى له بمال نفسه كان مشتريا لنفسه . قوله : ( لعدم الولاية )
لان شرطها على الصغير في نفسه وماله حرية الولي مطلقا وإسلامه إن كان صغيرا مسلما ، وإلا لا ،
والرق والكفر يقطعان الولاية ، ألا ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره ،
وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه ، قال الله تعالى : * ( ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( النساء : 141 ) والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، ولا فرق أن يكون
الكافر ذميا أو حربيا ، وكذا لا ولاية لمسلم على كافرة في نكاح ولا مال كما في البحر في كتاب
النكاح ، وتقدم هناك أيضا متنا وشرحا فليحفظ ، قال الله تعالى : * ( والذين كفروا بعضهم أولياء
بعض ) * ( الأنفال : 73 ) . قوله : ( والولاية في مال الصغير إلى الأب ) إذا لم يكن سفيها ، أما السفيه فلا
ولاية له في مال ولده . أشباه . في القاعدة من الجمع والفرق ، وليس للأب تحرير قنه بمال وغيره ولا
أن يهب ماله بعوض ولا إقراضه في الأصح كما في جامع الفصولين وللقاضي أن يقرض مال اليتيم
والوقف والغائب ، بخلاف وصي القاضي أو الأب فإنه ليس لهما إقراضه كما في العدة . قوله : ( ثم
وصى وصية ) أي وإن بعد كما في جامع الفصولين . قوله : ( إذ الوصي يملك الايصاء ) سواء كان
وصي الميت أو وصي القاضي ، وفي الثاني خلاف منح . وظاهر هذا التعليل أن الوصي يملك الايصاء
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 788
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٨٨