الثاني وكيل الآمر ) فللآمر إخراجه سواء كان الوكيل الأول حيا أو ميتا . بحر . قوله : ( فلا ينعزل بعزل
موكله ) يصح أن يكون من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله ، وعلى الأول معناه فلا ينعزل بأن يعزله
موكله : أي لا يكون له أن يعزله كما صرح به العيني ، وعلى الثاني : أي لا ينعزل بانعزاله . قوله :
( وينعزلان ) أي الوكيل الأول والثاني . قوله : ( بموت الأول ) أي الموكل الأول وكان الأولى التصريح به
ح . قال الزيلعي : وهو نظير استخلاف القاضي حيث لا يملكه إلا بإذن الخليفة ، ثم لا ينعزل بعزل
القاضي الأول ولا بموته ، وينعزلان بعزل الخليفة لهما ، لكن لا ينعزلان بموته .
والفرق أن الخليفة عامل للمسلمين فلا ينعزل القاضي الذي ولاه هو أو ولاه القاضي بإذنه
والموكل عامل لنفسه فينعزل وكيله بموته لبطلان حقه ا ه . قوله : ( كما مر في القضاء ) بأن نائب
القاضي لا ينعزل بعزله ولا بموته . قوله : ( وفي البحر الخ ) كالاستدراك على قوله فلا ينعزل بعزل
موكله والذي في البحر نسبة أن الثاني صار وكيل الموكل ، فلا يملك عزله فيما إذا قال اعمل برأيك
إلى الهداية ، ونسبة أن له عزله في قوله اصنع ما شئت إلى الخلاصة . ثم قال : وهو مخالف للهداية إلا
أن يفرق بين اصنع ما شئت وبين اعمل برأيك ، والفرق ظاهر ، وعلل في الخانية بأنه لما فوضه إلى
صنعه فقد رضي بصنعه وعزله من صنعه . ا ه . فليس في كلام الخلاصة والخانية التصريح بمخالفة
أحدهما للآخر ، فيحتمل أن في المسأل قولين ، ودعوى صاحب البحر ظهور الفرق غير ظاهرة ، لما في
الحواشي اليعقوبية والحواشي السعدية أنه ينبغي أن يملكه في صورة اعمل برأيك لتناول العمل بالرأي
العزل كما لا يخفى ، فتأمل . ا ه .
وفي منية المفتي : وكل الوكيل وقد قيل له اعمل برأيك صار الثاني وكيل الموكل ، وينعزل الأول
والثاني بموت الموكل ولا ينعزل الثاني بموت الأول وانعزاله ، ويملك الأول عزل الثاني . ا ه . قوله :
( وعزله من صنعه ) مبتدأ وخبر : يعني لما فوضه إلى صنعه فقد رضي بصنعه وعزله من صنعه . قوله : ( بخلاف اعمل برأيك ) أي فإنه لا يملك عزله ، لان العزل كف عن العمل ، وبحث فيه في الحواشي
اليعقوبية والسعدية كما علمت . قال المصنف : والفرق ظاهر ، وعلله قاضيخان بأنه لما فوضه إلى صنعه
فقد رضي بصنعه وعزله من صنعه . ا ه . قوله : ( واعلم ) تكرار مع ما تقدم أول الكتاب .
وحاصل ما يقال : إن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة
على المفتى به ، وينبغي أن لا يملك الهبة والحط عن المديون لأنهما من قبيل التبرع ، وينبغي أن لا
يملك الاقراض والهبة بشرط العوض وإن كانا معاوضة انتهاء ، ويملك قبض الدين وإيفاءه واقتضاءه
والدعوى بحقوق للموكل وسماع الدعوى بحق على الموكل والأقارير بالديون على الموكل ، ولا يختص
بمجلس القاضي لان ذلك في الوكيل بالخصومة لا العام . قوله : ( زواهر الجواهر وتنوير البصائر ) هما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 787
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٨٧