الأول دون الثاني ) أي فلا يوجد بإيقاع الثاني ولا بإجازة الأول ، وحضوره لا يكفي لأنه لم يعلق بذلك
كما مر .
والحاصل : أن الوكيل بالطلاق وما شاكله رسول لأنه لا عهدة عليه ، والرسالة نقل عبارة
المرسل ، فإذا أمر غيره فإنما أمر بنقل ملك الغير فلا يصح الامر ، وإذا لم يصح صار وجوده وعدمه
سواء فأما الوكيل في باب البيع أمر الثاني بما يملكه لأنه أمره بالبيع وهو مالك للبيع بنفسه ، فإن
العبارة في البيع له حتى كأن حقوق العقد له ، وكان ينبغي أن يصح البيع الثاني حال غيبة الأول ، إلا
أنه لم يصح لأنه لم يحضر هذا البيع رأيه والموكل إنما رضي بزوال ملكه إذا حضر رأي الأول كما في
حاشية الحموي . قوله : ( وإبراء عن الدين ) هذا معطوف على طلاق وتقدم مثاله قريبا . قال في البحر :
وكان ينبغي أن يصح لأنه لا يقبل التعليق بالشرط كالبيع ا ه . قوله : ( وخصومة وقضاء دين ) نقله
المصنف عن شرح المجمع .
قال : ويخالفه ما في الخانية : وإن خاصم الوكيل الثاني والموكل حاضر جاز ، لان الأول إذا كان
حاضرا كأن الأول خاصم بنفسه كالوكيل بالبيع ا ه . ولذا قال الشارح ابن ملك خلافا للخانية ، ولا
يظهر وجه ما نقله عن القنية وابن ملك لا سيما وقد خالف الخانية والشارحين كما نبهنا عليه قريبا .
قوله : ( خلافا للخانية ) راجع إلى الخصومة فقط كما قيده في المنح والبحر ، وتقدمت عبارتها . قوله :
( وإن فعل أجنبي ) أي ما وكل به وكيلا فأجازه الوكيل الأول جاز ظاهره أن الأجنبي وكيل ثان ، وهو
كذلك مالا لان الفضولي بعد إجازة عقده يصير وكيلا لما علم أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ،
وترجع الحقوق إلى الثاني على الصحيح لأنه هو العاقد كما في مسألة العقد بالحضرة كما في البحر .
قوله : ( جاز ) أي ولو في النكاح على ما في الذخيرة آخرا ، ويؤيده إطلاق المتون والشروح ، وكذا ما
يأتي قريبا عن منية المفتي والأشباه من التصريح به ، وأن عليه الفتوى . قوله : ( فإنه ينفذ عليه ) أي على
الوكيل الأول . بحر من السراج . وظاهره جواز فعل الأجنبي في كل شئ ما عدا الشراء وليس
كذلك .
قال في منية المفتي : وكل بالطلاق أو العتاق ففعل الأجنبي فأجاز لم يجز ، لان المطلوب عبارته ،
وكذا لو وكل الوكيل فطلق الثاني بحضرة الأول ، بخلاف الوكيل بالبيع والنكاح والخلع والكتابة إذا
وكل فعل الثاني بحضرته أو فعل أجنبي جاز ا ه . ونقله في الأشباه ، وعليه فكان الأولى زيادة الطلاق
والعتاق في الاستثناء . قوله : ( ولا يتوقف متى وجد نفاذا ) أي فلا يتصور أن يكون فضوليا في الشراء
لأنه يقع لنفسه ، فلا يتصور فيه الإجازة ، وتقدم في فصل الفضولي أنه لو اشترى لغيره نفذ عليه ، إلا
إذا كان المشتري صبيا أو محجورا عليه فيتوقف لأنه لم يجد نفاذا على العاقد ، وهذا إذا لم يضفه إلى
غيره ، فلو أضافه بأن قال بعني هذا العبد لفلان أو اشتريته لفلان توقف على إجازته . قوله : ( وإن وكل )
أي الوكيل . قوله : ( به أي بالامر ) أي وكالة ملتبسة بالامر بالتوكيل : أي بالاذن به . قوله : ( فهو أي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 786
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٨٦