صحيح ، لان حفظ اثنين خير من حفظ واحد ، فإذا قبض أحدهما ضمن كله لأنه قبض بغير إذن
المالك .
فإن قيل : ينبغي أن يضمن النصف لان كل واحد منهما مأمور بقبض النصف . قلنا : ذاك مع
إذن صاحبه . وأما في حال الانفراد فغير مأمور بقبض شئ منه . بحر عن السراج . واعترضه أبو
السعود بقوله وما في البحر عن السراج من قوله فإن قبل ينبغي أن يضمن النصف الخ ، فيه نظر لأنه
إذا قبض بإذن صاحبه لا يلزمه الضمان أصلا . ا ه . واعترض أيضا على تعليل البحر المذكور بقوله لان
اجتماعهما فيه ممكن بأن الحكم لو كان معلولا بإمكان الاجتماع لم يجز لأحدهما الانفراد في التوكيل برد
الوديعة ا ه . وعليه فالأولى الاقتصار على قوله لان للموكل فيه غرضا صحيحا ، لان حفظ اثنين خير
من حفظ واحد . قوله : ( فلو قبض أحدهما ) أي بدون إذن صاحبه كما صرح به في الذخيرة لا بدون
حضوره كما توهمه عبارة البحر كما علمت : أي وهلك في يده سواء كان كل المقبوض أو بعضه .
قوله : ( ضمن كله لعدم أمره بقبض شئ منه وحده ) إذ أمره تناولهما مجتمعين لا منفردين فلم يكن
مأمورا في حالة الانفراد بقبض شئ . قوله : ( وفي تسليم هبة ) أي لموهوب له معين فإن لأحدهما
الانفراد اتفاقا ، وإن لم يعين الموهوب له لا ينفرد أحدهما عندهما وينفرد عند الثاني ط . قوله : ( بخلاف
قبضها ) فليس لأحدهما الانفراد ، والعلة ما ذكر في الاسترداد وهي العلة في الاقتضاء . قوله : ( وقضاء
دين ) فهو كرد الوديعة واقتضائه فهو كاستردادها . بحر . قوله : ( وبخلاف الوصاية ) مبتدأ خبره قوله
الآتي كالوكالة وزاد بعد الواو قوله بخلاف ليعطفه على قوله بخلاف اقتضائه فالمعطوف خمسة
والسادس المعطوف عليه ، فلا اعتراض في كلامه فتنبه . لكن لا يحسن تشبيه مسألة الاقتضاء بالوكالة
لأنها وكالة حقيقة ، وحينئذ فقول بعض الأفاضل : إن المسائل المعدودة خمسة لا ستة فيه ما فيه ، ووقع
في بعض النسخ والوصاية بدون قوله بخلاف على أنها مبتدأ وقوله كالوكالة خبر وهي أولى ، لان ظاهر
النسخة الأولى أن الوصيين لا ينفردان أصلا ولا في المسائل المستثناة حتى تصح أن تكون الوكالة
بخلاف الوصاية ، وليس كذلك ، فإن ما ينفرد به أحد الوكيلين ينفرد به أحد الوصيين . وزاد مسائل
أخر تأتي في باب الوصي ، ولذا جعل صاحب البحر حكم الوصيين والوكيلين واحدا حيث قال : اعلم
أن الوكالة والوصاية والمضاربة والقضاء والتولية على الوقف سواء ليس لأحدهما الانفراد ، وقدمنا حكم
القاضيين في القضاء ، والناظر إما وكيل أو وصي فلا ينفرد أحد ما ، فقد سوى بين الوكالة والوصاية
كما ترى . قال الرملي : والصحيح أن الناظر وكيل . لكن قال قاضيخان : هو عند أبي حنيفة وأبي
يوسف : وكيل الواقف حتى كان له أن يعزله وإن لم يشترطه لنفسه . وعند محمد : وكيل الفقراء حتى لم
يكن له عزله . ا ه . قوله : ( لاثنين ) ولو متعاقب . قوله : ( وكذا المضاربة ) أي إذا عقد معهما عقد
المضاربة معا فليس لأحدهما الانفراد ، لان المضاربة مما تحتاج إلى الرأي . قوله : ( والقضاء ) قيل ليس
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 777
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٧٧