بأن يتصدق على فقراء كذا وعينه ، وإعتاق النسمة المعينة وحفظ الأموال .
قلت : والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون نصبهما الميت أو نصبهما قاض واحد أو نصبهما قاضيا
بلدتين ، وليس كذلك ، فإنه في مسألة ما لو نصب كل واحد منهما قاضي بلدة ينفرد كل واحد منهما
بالتصرف .
قال في الملتقطات : قيمان نصب كل واحد منهما قاضي بلدة جاز أن ينفرد كل واحد منهما
بالتصرف في مال الميت ، لان كل واحد من القاضيين لو تصرف جاز فكذا نائبه ، فلو أراد كل واحد
من القاضيين عزل المتولي الذي نصبه الآخر جاز إذا رأى المصلحة في ذلك . ا ه . فهذا تقييد لكلام
الأشباه من أن محله فيما إذا كانا وصيين من جهة الميت أو من جهة قاض واحد ، أما لو كانا من جهة
قاضيين من بلدتين فينفرد أحدهما بالتصرف .
قلت : وفي قوله فكذا نائبه نظر ظاهر ، ما علم من كلام علمائنا أن وصي القاضي نائب عن
الميت لا عن القاضي حتى تلحقه العهدة ، بخلاف أمين القاضي لأنه نائب عنه فلا تلحقه العهدة ،
ومقتضى كون وصي القاضي نائبا عنه أن لا يكون القاضي محجورا عن التصرف في مال اليتيم كما إذا
كان أمينه ، والمنقول أنه محجور عن التصرف في مال اليتيم مع وجود وصي ولو منصوبه بخلافه مع
أمينه ، ومقتضى كون القاضي نائبا عنه أن لا يملك القاضي شراء مال اليتيم من وصي نصبه كما لو
كان أمينه والحكم بخلافه كما في غالب كتب المذهب . ا ه . قوله : ( كما سيجئ في بابه ) ونصه :
وبطل فعل أحد الوصيين ولو كان إيصاؤه لكل منهما على الانفراد ، وسيجئ أيضا قريبا متنا في قوله
بخلاف الوصاية . قوله : ( وفي خصومة ) أي فإن لأحدهما أن يخاصم وحده ، لأنها وإن كانت تحتاج
إلى رأي إلا أن اجتماعهما على الخصومة والتكلم يتعذر ، واللغط يوقع في الغلط لأنه يلتبس على
القاضي فهم الدعوى ويصير شغبا بفتح الشين وسكون الغين : هيجان الشر ، وبالفتح لغة ضعيفة ،
حتى لو باشر بدون رأي الآخر لا يجوز عندنا . عيني . أما اجتماعهما على البيع فغير متعذر . بحر .
قوله : ( لا حضرته على الصحيح ) لان حضورهما في الخصومة ليس بشرط عند عامتهم ، وقيل يشترط ،
وهو قول زفر والشافعي . قوله : ( إلا إذا انتهيا ) الأولى إلا إذا انتهت الخصومة . قوله : ( فحتى يجتمعا )
هذا بناء على أن الوكيل بالخصومة يملك القبض ، والمفتى به قول زفر هنا أنه لا يملكه كما يأتي قريبا ،
وبه أفتى أبو السعود . قوله : ( وعتق معين وطلاق معينة لم يعوضا ) أي بلا بدل لأنه مما لا يحتاج إلى
الرأي وتعبير المثنى فيه كالواحد . وقوله معين أي ولو كان التعيين بسبب تفرد المأمور بعتقه وطلاقها ،
كأن قال له طلق زوجتي أو أعتق عبدي ولا زوجة وعبد له سوى واحد . قال العلامة مسكين : والمراد
بالطلاق والعتاق أن يكونا منجزين ، بأن قال طلقاها وأعتقاها أما لو قال طلقاها إن شئتما أو قال أمرها
بأيديكما لا ينفرد أحدهما بالطلاق والعتاق . ا ه . وهذا معنى قول المصنف وتعليق بمشيئتهما ويكون
معطوفا على لم يعوضا كما قال الشارح . قوله : ( بخلاف معوض ) على صيغة اسم المفعول : أي مجعولا
العوض في مقابلته ، وهو صفة لما وكلا به من عتق أو طلاق : أي لو وكلهما بطلاق وعتق بعوض لا
ينفرد أحدهما لأنه اعتمد على رأيهما ، وهذا مما يحتاج إلى الرأي في زيادة القدر المأخوذ من العوض
وغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها في التصرفات ، وكذا إذا كان العبد أو الزوجة غير معينة فإن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 775
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٧٥