ذلك يحتاج إلى الرأي باختيار العبد الذي يعتقانه أو المرأة التي يطلقانها .
فالحاصل : أنه إذا لم يعوض المعتق والمطلقة لا يحتاج إلى رأي فمباشرة الواحد والاثنين سواء ،
بخلاف العتق والطلاق المعوض وغير المعينين فإنه يحتاج إلى الرأي ، فإذا رضي برأيهما لا يستقل أحدهما
والمناسب أن يعطف عليه ولا علقا : أي العتق والطلاق بمشيئتهما : أي مشيئة الوكيلين ، فإن علقا
فباشر أحدهما لم ينفذ لعدم وجود المعلق عليه وهو مشيئتهما ، وقول المتن وتعليق لا يصح عطفه على
لم يعوضا إلا بتأويل .
وعبارة البحر بلا بدل وتعليق ، وهو صحيح لأنه عطف اسم صريح على اسم صريح ، وهو
حسن صحيح . قوله : ( وغير معين ) أي وكذا إذا كان العيد أو الزوجة غير معين فإن ذلك يحتاج إلى
الرأي أيضا كما علمت . قوله : ( وتعليق بمشيئتهما ) كما إذا قال طلقاها إن شئتما ، ومثل ذلك إذا
جعل أمرها بيدهما ففيهما يكون تفويضا فيقتصر على المجلس : أي الذي هما فيه لكونه تمليكا في
التفويض أو يكون تعليقا فيشترط فعلهما لوقوع الطلاق ، لان المعلق بشيئين لا ينزل عند وجود
أحدهما . قوله : ( فإنه يلزم اجتماعهما عملا بالتعليق ) فلو باشر أحدهما لم ينفذ لعدم وجود المعلق عليه
وهو مشيئتهما . قوله : ( قلت وظاهره عطفه على لم يعوضا ) الضمير في قوله وظاهره ويعود على ما
قاله المصنف ، والضمير في عطفه يعود على التعليق : أي ظاهر ما قاله المصنف عطف التعليق على لم
يعوضا : أي نظرا إلى المعنى ، كأنه قيل لم يقع فيهما تعويض ولا تعليق بمشيئتهما ، والأحسن أن يقول
على يعوضا بإسقاط لم لتسلط النفي عليه ، وفيه ركاكة زائدة . قوله : ( كما يعلم من العيني والدرر )
حيث قال بعد قوله لم يعوضا بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها بأيديكما لأنه
تفويض إلى مشيئتهما فيقتصر على المجلس . ا ه . قوله : ( فحق العبارة ) أي حقها الواضح ، وإلا فهي
صحيحة على ما سلف .
واستثنى في البحر من إطلاق المصنف مسائل :
الأولى : لو قال طلقاها جميعا ليس لأحدهما أن يطلقها وحده ولا يقع عليها طلاق أحدهما ، ولو
قال طلقاها جميعا ثلاثا فطلقها أحدهما طلقة والآخر طلقتين لا يقع .
الثانية : قال لوكيلي طلاق لا يطلقها أحد دون صاحبه وطلق أحدهما ثم الآخر أو طلق واحد
ثم أجازه الآخر لا يقع ما لم يجتمعا ، وكذا في وكيلي عتاق . كذا في منية المفتي . ا ه .
أقول : واعترضه الرملي بأنه إنما لم يستثن المصنف الأولى لعدم دخولها لان فيها زيادة وهي شرط
اجتماعهما صريحا ، فتأمل . وكذا لم يستثن الثانية لعارض النهي عن الانفراد . قوله : ( وفي تدبير ) أي
لمعين لأنه كالاعتاق لا يحتاج إلى الرأي . منح . فلأحدهما الانفراد به ، وإنما قدر في في هذا وفيما
بعده ليعلم أنه ينفرد أحدهما فيها . قوله :
( ورد عين كوديعة الخ ) لأنه لا يحتاج له الرأي . قوله : ( بخلاف استردادها ) فليس لأحدهما القبض بدون إذن صاحبه لامكان اجتماعهما ، وللموكل فيه غرض
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 776
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٧٦