للكنز موافقا لقاضيخان ، لكنه شرط مع بيان الثمن بيان المحلة كما في فتاواه مخالفا للهداية ، فإنه
جعلها كالثوب من الجهالة الفاحشة ، لأنها تختلف باختلاف الاغراض والجيران والمرافق والمحال
والبلدان ، ولذا تزوج على دار لم تكن تسمية صحيحة . وذكر في المعراج أنه مخالف لرواية المبسوط .
قال : والمتأخرون قالوا في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال . ووفق في البحر بحمل ما في الهداية على ما
إذا كانت تختلف في تلك الديار اختلافا فاحشا ، وكلام غيره على ما إذا كانت لا تتفاحش . قوله :
( يخصص نوعا أولا ) بأن كان يوجد بهذا الثمن أنواع وقصد به الرد على ما في الجوهرة على ما مر ،
وعبارة المقدسي الأولى أن يقول كما قال في البحر : أطلقه فشمل إذا ما كان الثمن يخصص نوعا
أو لا ، ثم قال : وبه اندفع ما في الجوهرة حيث قال : وهذا إذا لم يوجد بهذا الثمن من كل نوع ، أما
إذا وجد لم يجز عند بعض المشايخ .
وفي الكافي لو قال اشتر لي بألف درهم ثيابا أو دواب أو شيئا أو ما شئت أو ما رأيت أو أدنى
شئ حضرك أو ما يوجد ما ما يتفق صح ، لان التعميم دلالة التفويض إلى رأيه ، وكذا لو قال اشتر لي
بألف وبع أو اجعل ألفا من مالك بضاعة لأنه تفويض ، وكذا لفظ البضاعة يدل على التعميم . قوله :
( زاد في البزازية أو قدرا ) أي في مكيل تتفاوت أفراده .
قال في البحر : والحنطة من هذا القبيل ، وبيان المقدار كبيان الثمن كما في البزازية والخانية ،
وأراد التفاوت في القلة والكثرة ولذا تزول ببيان القدر وهو الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات ،
فلو قال اشتر لي حنطة لا يصح ما لم يبين القدر فيقول كذا قفيزا ويتعين البلد الذي فيه كما في
البزازية . قوله : ( وإلا يسم ذلك ) أي ما ذكر من الثمن والنوع والقدر . قوله : ( وهي ) أي جهالة
الجنس . قوله : ( لا يصح وإن سمى ثمنا للجهالة الفاحشة ) فإن الدابة لغة اسم لما يدب على وجه
الأرض ، وعرفا للخيل والبغل والحمار ، فقد جمع أجناسا ، وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من
الأطلس إلى الكساء ، ولهذا لا يصح تسميته مهرا كما تقدم ، وإذا اشترى الوكيل وقع الشراء له كما
قدمناه عن النهاية . وسيأتي متنا في هذا الباب : لو وكله بشراء شئ بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا
نواه للموكل ، أو شراه بماله : أي مال الموكل ، والظاهر أنه مقيد بما إذا سمى ثمنا أو نوعا . تأمل .
ويكون قوله بغير عينه مقابلا لما سمى عينه بعد بيان الجنس .
قال في البحر : قيد بالمنكر ، لأنه لو كان معينا لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة ، وأشار بثوب
إلى أن ثيابا كذلك لوجود جهالة الجنس ا ه . لكنه مخالف لما سيذكره : أي صاحب البحر عن البزازية
من أنه لو قال أثوابا لا يجوز ، ولو ثيابا يجوز . وفي حاشية مسكين : ولو وكله بشراء ثياب صح
وبشراء أثواب لا ، لان ثيابا يراد به الجنس مفوضا إلى الوكيل لدلالته على العموم لكونه جمع كثرة ،
بخلاف أثواب خلافا لما في البحر مقدسي . ا ه . لأنه عكس الحكم .
وفي التتارخانية عن العتابية : ولو قال اشتر لي شيئا لو ثوبا لم يصح لأنه مجهولا جدا ، إلا إذ
وجد دلالة التفويض وهو التعميم بأن قال ثيابا أو الثياب أو الدواب يجوز بتناول أدنى ما ينطلق عليه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 728
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٢٨