الموكل ترجع حقوق العقد إلى الموكل اتفاقا . كذا في الفصول ا ه . فقد ادعى الاتفاق مستندا للفصول
فكيف يكون مجرد فهم منه ، فتأمل .
وفي المجتبى : كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه أراد به أن تصح إضافته إلى نفسه ويستغني عن
إضافته إلى الموكل لا أنه شرط ، ولهذا لو أضاف الوكيل بالشراء الشراء إلى الموكل صح بالاجماع ، وقوله
وكل عقد لو أضافه إلى الموكل كالنكاح مراده أنه لا يستغني عن الإضافة إلى موكله ، حتى لو أضافه إلى
نفسه لا يصح ، فلفظ الإضافة واحد ومراده مختلف . ا ه .
قال الخير الرملي : هذا شاهد لما فهمه شارح المجمع ا ه . وهو بظاهر إقرار لصاحب البحر بأن
ما في شرح المجمع من شارحه ، إلا أن يكون ذكره مجاراة لعبارة البحر . هذا ، ولك أن تنفي
المنافاة بين ما في البزازية وشرح المجمع بحمل ما في شرح المجمع من قوله : لان الوكيل بالبيع
والشراء على النافذين لتبادرهما لغيرهما لا تتعلق حقوقه بالموكل قبل الإجازة لفرعية تعلق الحقوق عن
النفاذ ، وليس في عبارة البزازية ما ينفي تعلق الحقوق بالموكل بعد النفاذ بالإجازة فلنلتزمه ليحصل
التوفيق . وقد علمت أن عدم تعلق الحقوق بالموكل في مسألة البزازية إنما تأتي من المخالفة ، فلو صدر
التوكيل على وجه ينفي المخالفة بأن أذن له الموكل بإضافة العقد إليه ، فالظاهر نفاذ العقد لعدم المخالفة
كما هو مفهوم البزازية وإذا نفذ العقد هل تتعلق بالموكل أو الوكيل ؟ لا شئ في كلام البزازية يدل على
إيجابه أو نفيه .
فنقول : تتعلق بالموكل عملا بما في شرح المجمع والمجتبى إذ لم يوجد ما ينافيهما ، كيف وقد
ادعيا الاتفاق ، فتأمله بعين التحقيق فإنه بالتأمل حقيق ليظهر حقيقة الحال ، والله الميسر لبلوغ الآمال .
وتوجيه ما في البحر بأن يقال : إن عبارة شرح المجمع مطلقة ، فالظاهر أنها شاملة لصورة المخالفة
الواقعة في البزازية وأنه إذا أضاف إلى الموكل فيهما ينفذ البيع للحال وتتعلق الحقوق به ، مع أن المنقول
بخلافه ، وحيث وقع في الفصول الحكم مطلقا كما استند إليه الشارح المذكور فهو مقيد بما في
البزازية ، غير أن الشارح فهمه على إطلاقه ولم يقيده بالبيع النفاذ ، وظاهر من كلام البحر : عدم منع
الحكم في النفاذ ، وإذا حملت كلام شارح المجمع على ما قلناه وقيدت مستنده بما في البزازية وعلمت
أن كلام البحر ينبو عن الحكم المذكور ارتفع الخلاف ، كما يشهد بذلك الانصاف ، فالمؤاخذة التي
وردت على صاحب البحر تستند إلى إطلاق عبارة شارح المجمع لا غير ،
والله تعالى أعلم .
أقول : فما في شرح المجمع مقيد بما إذا أجاز الموكل العقد ، فلا ينافي ما ذكره الصفار ، وإذا
صح هذا التوفيق ظهر الجواب عما نقل عن المقدسي من قوله : ثم إذا أجاز الموكل ذلك هل ترجع
الحقوق إلى الوكيل ، لان الإجازة اللاحقة كالوكالة السابق . ا ه . وهذا التعليل مؤيد للتوفيق المتقدم ،
والله أعلم .
وفي حاشية أبي السعود : وتعبير ابن الكمال بقوله يكتفي بالإضافة إلى نفسه صريح في أن
إضافته إلى نفسه ليس بلازم ، خلافا لمن عبر به بلا بد كالبحر وتبعه المصنف ، لكن الشارح نقل كلام
ابن ملك وأمر بحفظه ، وأيده بقول ابن الكمال المتقدم ، ورد على المصنف فيما يأتي بقوله : فقوله لا بد
فيه ما فيه ، وحينئذ يتجه ما ذكره ابن ملك ويسقط ما اعترض به في البحر عليه . وما في الخلاصة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 713
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧١٣