لا يجوز استيفاؤهما إن غاب الموكل ، ووجه العدول عما هو الظاهر من كون الاستثناء من كل من
الايفاء والاستيفاء ، أن الايفاء تسليم ظهر القاذف وتسليم نفس الجاني ، وهذا لا يتصور الوكالة فيه كما
نقله السيد الحموي عن شرح النقابة آخرا لكن نقل أولا عن شرح الطحاوي وما يخالف ذلك ، وأن
الاستثناء من كل منهما لكن في الايفاء على إطلاقه ، وفي الاستيفاء إن غاب الموكل عن المجلس ، أما
إذا كان حاضرا وأمر باستيفائه فإنه يجوز ، ا ه .
واعلم أن ظاهر ما سبق عن العيني صحة التوكيل بإثبات الحد مطلقا ، وليس كذلك كما قدمناه ،
وقدمنا أن ما ذكره الزيلعي من صحة التوكيل بإثبات حد السرقة مخالف لما ذكره قاضيخان بقوله : رجل
وكل رجلا بإثبات السرقة : إن كان الوكيل يريد القطع كان باطلا ، وإن كان يريد المال فهو مقبول ،
وهو كما لو طلب المسروق منه أن يحلف السارق يقول له القاضي تريد المال أو القطع : إن قال أريد
المال حلفه ، وإن قال أريد القطع لا يحلفه إلخ . اللهم إلا أن يحمل كلام الزيلعي على ما إذا كان الموكل
لا يريد القطع بالمال .
واعلم أن جواز التوكيل بإثبات القذف مذهب الامام ، ومنعه أبو يوسف ، وقول محمد مضطرب
وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص ، غير أن الوكيل لا يقبل عليه
لان فيه شبهة عدم الامر به ، وغير جاف أن قصر الاستثناء على الحد والقود يشعر بصحة التوكيل
بإثبات التعزير ، وبه صرح القهستاني عن شرح الطحاوي . قوله : ( بغيبة موكله عن المجلس ) هو قيد
للاستيفاء فقط ، إذ الموكل لو كان حاضرا وأمر باستيفائهما يجوز كما في شرح الطحاوي وغيره ، وعلله
في غاية البيان باحتمال العفو المندوب إليه ، بخلاف حال حضرته لانعدام الشبهة ، وبخلاف حال غيبة
الشهود حيث يستوفيان حال غيبتهم وإن كان رجوعهم محتملا ، لأن الظاهر عدمه احترازا عن الكذب
والفسق ، ولم يذكر المؤلف التوكيل بإثباتهما لدخولهما تحت قوله : فصح بخصومة ، لان التوكيل
بإثباتهما هو التوكيل بالخصومة فيهما ، فهو جائز خلافا لأبي يوسف كما في العيني . أما التوكيل بإثبات
حد الزنا والشرب فباطل اتفاقا إذ لا حق لاحد فيه ، بل تقام البينة حسبة ، وأما التوكيل باستيفاء
التعزير فيجوز مطلقا لأنه حق العبد ولا يسقط بشبهة . قوله : ( وحقوق عقد ) مبتدأ خبره قوله تتعلق
به وجملة قوله : لا بد من إضافته في محل جر صفة قوله : عقد والمراد بالإضافة المعنى اللغوي وهو
الاسناد بأمن يقول بعت أجرت صالحت . قوله : ( لا بد من إضافته إلى التوكيل الخ ) قال في البحر :
والمراد فيما بضيفه الوكيل في كل عقد لا بد من إضافته إليه لينفذ على الموكل ، وليس المراد ظاهر
العبارة من أنه قد يضيفه وقد لا يضيفه ، فإن أضافه إلى نفسه تتعلق بالوكيل ، وإن أضافه إلى موكله
تتعلق بالموكل كما فهمه ابن ملك في شرح المجمع ، لما في الخلاصة والبزازية : وكيل شراء العبد جاء
إلى مالكه فقال بعت هذا العبد من الموكل وقال الوكيل قبلت لا يلزم الموكل ، لأنه خالف حيث أمره أن
لا ترجع إليه العهدة وقد رجع .
قال أبو القاسم الصفار : والصحيح أن الوكيل يصير فضوليا ، ويتوقف العقد على إجازة الموكل
. ا ه . وفي المجمع : وتعلق حقوق العقد فيما يضاف إلى الوكيل به .
قال بان ملك : قيد بقوله فيما يضاف إلى الوكيل ، لان الوكيل بالبيع والشراء لو أضاف العقد إلى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 712
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧١٢