الموكل أخاف أن يحضر الدائن وينكر قضاء وكيلي ويأخذه مني ثانيا لا يتلفت إلى قول الموكل ويؤمر
بالخروج عن حق وكيله ، فإذا حضر الدائن وأخذ من الموكل يرجع الموكل على الوكيل بما دفعه إليه ،
وإن كان صدقه بالقضاء ا ه . وتمامه فيه . قال العلامة الحموي نقلا عن العلامة المقدسي : هذا إذ قال
أخاف أن ينكر الدائن القبض ، فلو قال الدائن أنكر القبض وطالبني ، هل يكون كما قال أخاف أو
يتوقف ؟ ينبغي أنه إن برهن على إنكاره يرجع ، وإلا فلا لان الوكيل يبرأ بحلفه كما ذكره في الكافي
ا ه . أما لو دفع إليه دراهم وقال له اقض بها ديني الذي لزيد فادعى الوكيل الدفع إلى زيد الدائن وكذبه
كل من الموكل والدائن فالقول للوكيل في براءة نفسه بيمينه ، والقول للدائن في إنكاره القبض بيمينه
أيضا كما في فتاوى قارئ الهداية . وفي البحر أيضا وفي كتاب الحوالة : أمره بقضاء دينه : أي من
مال نفسه : أي مال الوكيل فقال قضيت وصدقه الآمر فيه ثم حلف الدائن على عدم وصوله إليه وأخذه
من الآمر لا يرجع المأمور بما قضاه بمال نفسه على الآمر ، لان الآمر كذب في إقراره حيث قضى عليه
بالدين ، لان الاقرار إنما يبطل بالحكم على خلافه إذا كان الحكم بالبينة ، أما بغيرها فلا . والصحيح أنه
يعلل لعدم رجوع المأمور على الآمر إن المأمور وكيل بشراء ما في ذمته الآمر بمثله ، ونقد الثمن من مال
نفسه ، وإنما يرجع على الآمر إذا سلم له ما في ذمته كالمشتري إنما يؤمر بتسليم الثمن إلى الآمر إذا
سلم الآمر ما اشتراه . أما إذا لم يسلم فلا . وذكر القدوري أن رب الدين يرجع على المأمور والمأمور
يرجع على المديون بما قضى . قال قضيت دينك بأمرك لفلان فأنكر كونه مديون فلان وأمره وقضاءه
أيضا والدائن غائب فبرهن لمأمور على الدين والآمر والقضاء يحكم بالكل ، لان الدائن وإن غالبا لكنه
عنه خصم حاضر ، فإن المدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر ، لأنه ما لم يقض دينه لا يجب
له عليه شئ ، وبينهما اتصال أيضا وهو الامر ، وبعد السببية والاتصال ينتصب خصما ، ولو قال لا
تدفع الدين إلا بمحضر فلان ففعل بلا محضره ضمن كذا في البزازية . ولو ادعى الوكيل أنه دفع
بمحضره أو قال لا تدفع إلا بشهود فادعى دفعه بشهود وأنكر الدائن القبض حلف الوكيل أنه دفع
بشهود ، فإذا حلف لم يضمن . كذا في كافي الحاكم . ولو قال ادفعه بشهود فدفع بغيرهم لم يضمن .
قال في التتارخانية في أواخر الفصل الحادي عشر عازيا للمحيط : نوع آخر فيما إذا حصل التوكيل
بشرط ما يجب اعتباره وما لا يجب الأصل في هذا النوع ، أن الموكل إذا شرط على الوكيل شرطا مفيدا
من كل وجه بأن كان ينفعه من كل وجه ، فإنه يجب على الوكيل مراعاة شرطه ، أكده بالنفي أو لم
يؤكده ، بيانه : فيما إذا قال بعه بخيار فباعه بغير خيار لا يجوز ، وإن شرط في العقد شرطا لا يفيد
أصلا بأن كان لا ينفعه بوجه بل يضره ، لا يجب على الوكيل مراعاته أكده الموكل بالنفي أو لم يؤكده ،
بيانه : فيما إذا قال بعه بألف نسيئة أو قال لا تبعه إلا بألف نسيئة فباعه بألف نقدا يجوز على الامر ،
فإذا شرط شرطا يفيد من وجه ولا يفيد من وجه بأن كان ينفع من وجه ولا ينفع من وجه ، إن أكده
بالنفي يجب مراعاته ، وإن لم يؤكده بالنفي لا يجب مراعاته .
بيانه : فيما إذا قال بعه في سوق كذا فباعه في سوق آخر ، فإن لم يؤكده بالنفي بأن لم يقل لا
تبعه إلا في سوق كذا فباعه في سوق آخر ينفذ على الآمر ، وإن أكده بالنفي لا ينفذ على الآمر . كافي .
ولو قال بعه في السوق لا ينفذ به ، حتى لو باع في داره جاز ، وعند زفر : لا يجوز م .
وإذا عرفنا هذه الجملة جئنا إلى تخريج المسائل فنقول ، إذا أمره أن يبيع ويشهد على بيعه : فإن لم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 710
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧١٠